خليل الصفدي
71
أعيان العصر وأعوان النصر
ثم إن الأشرف خليل أخرجه من سجنه ، وأبدله الفرح من حزنه ، وأعاد إليه رتبته ، وأجلسه إلى ركبته . ثم إن المنصور لاجين قبض عليه ثانيا ، وكان الأجل في هذه المرة له مدانيا فتوفي في الجب ، ولم تفده المطهمات القب ، وعمل عزاؤه تحت قبة النسر بالجامع الأموي بدمشق ، وحضره القضاة وملك الأمراء والدولة ، وذلك في سنة ثمان وتسعين وستمائة في أيام الملك الناصر محمد . وداره بين القصرين معروفة ، وانتقلت إلى أحد الأميرين إما قوصون أو بشتاك ، وكان الناس أولا قد خرج لهم قماش ثمين ، وسمّوه شقف البيسرى ، لما تأنق فيه الصناع وزخرفوه . الألقاب والأنساب البيسري الجنديّ الشاعر اسمه : آقوش . 510 - بيغرا « 1 » بالباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها غين معجمة وراء وألف ، الأمير سيف الدين الناصري . كان بعد السلطان الملك الناصر محمد بن أكابر المقدمين ، وحضر إلى دمشق ؛ لتحليف العسكر للملك الأشرف كجك ، وحضر أيضا ؛ لتحليف الأمراء للملك الكامل - واللّه أعلم - وكان أخيرا أمير جاندار وحاجبا . ولم يزل معظّما ، ولدر السيادة منظما ، ينفع من يخدمه ، ويؤهله لعلو المنزلة ويقدّمه ، ولم يزل إلى أن تولى الملك الصالح صالح ، فأخرجه إلى حلب أميرا ، فوصل إليها في شهر رجب الفرد سنة اثنين وخمسين وسبعمائة . وبقي فيها على حاله إلى أن حان حينه ، وحلّ عليه من الأجل دينه ، في شهر شوال سنة أربع وخمسين وسبعمائة .
--> ( 1 ) كان من الأمراء المقدمين في أول وفاة الناصر محمد ، ثم استقر نائب السلطنة ، ثم ولي الحجوبية في أيام الكامل وغيرها ، ثم عمل كاشف الجسور بالوجه القبلي ، ثم أخرج إلى حلب أميرا فمات بها في شوال سنة 754 ه . ( انظر : الدرر الكامنة ، والوافي بالوفيات : 10 / 364 ، والذيل التام : 136 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 294 ) .