خليل الصفدي

62

أعيان العصر وأعوان النصر

ولم يزل في الكرك معتقلا ، إلى أن ولي الملك السلطان الملك الصالح صالح فأفرج عنه ، وعن الأمير سيف الدين شيخو وبقيّة الأمراء المعتقلين بالإسكندرية ، ووصل إلى القاهرة ، فوصله وأنعم عليه ، وخلع عليه ، ورسم له بنيابة حلب ؛ عوضا عن الأمير سيف الدين أرغون الكاملي . فوصل إلى دمشق نهار السبت الثالث عشر من شعبان سنة اثنين وخمسين وسبعمائة ، ومعه الأمير عزّ الدين طقطاي ؛ ليقرّه في النيابة ويعود ، ولما وصل إلى غزة عمل له الأمير سيف الدين بيبغاتتر النائب بغزة سماطا فأكله ، ولما فرغ منه أمسكه ، وجهّزه مقيدا إلى الكرك ، وتوجّه هو إلى حلب ، وباشر النيابة ، ومن حين دخلها تغيرت نيّته ، وفسدت على الأمير طاز وعلى الدولة ، ووسوس له الشيطان - نعوذ باللّه منه - ، وحسن له كل قبيح ، وسوّل له كل فساد بعد ذلك الخير والصلاح ، واتفق مع أحمد الساقي نائب حماة ، ومع بكلمش نائب طرابلس على الركوب والحضور إلى دمشق ، فإن وافقهم أرغون الكاملي نائبها على ما يريدون ، وإلا ضربوا معه مضافا ، وأخذوا عسكر الشام ، وتوجهوا به إلى مصر ، واتفق معه الأمير زين الدين قراجا بن دلغادر نائب الإبلستين على ذلك ، وترددت الرسل بينهم ، وجعلوا يقدمون رجلا ، ويؤخرون أخرى ، إلى أن بلغ الأمير سيف الدين أرغون الكاملي قوة عزمهم على الحضور إلى دمشق ، فخلف عسكر الشام للسلطان الملك الصالح ، وتوجه بالعسكر إلى لدو ، وأقام عليها ، ودخل بيبغاروس وأحمد وبكلمش بعساكر حلب وحماة وطرابلس وتركمان بن دلغادر إلى دمشق ، نهار الاثنين الثالث عشر من شهر رجب الفرد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة مطلبين ، ولاقاهم الأمير علاء الدين الطنبغا برناق نائب صفد - على ما تقدم في ترجمته - ، ونزل بيبغا على قبة يلبغا ظاهر دمشق ، وأقام عنده أحمد يومين ثلاثة ، ثم إنه توجّه بألف فارس ، وأقام على المزيريب ، وتسيب تركمان بن دلغادر ، وغيرهم من المفسدين على بلاد حوران « 1 » وبلاد البقاع وبعلبك

--> ( 1 ) حوران : نعوذ باللّه من الحور بعد الكور . أي من النقصان بعد الزيادة . وحوران كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قري كثيرة ومزارع وما زالت منازل العرب وذكرها في أشعارهم كثير . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قد ولي علقمة بن علاثة حوران فقصده الخطيئة الشاعر فوصل إليه وقد انصرفوا من دفنه في قبره فقال عند ذلك : لعمري لنعم المرء من آل جعفر * يحوران أمس أقصدته الحبائل لقد أقصدت جودا ومجدا وسؤددا * وحلما أصيلا خالفته المجاهل إلى آخر ما قال . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 317 ) .