خليل الصفدي
5
أعيان العصر وأعوان النصر
ينغّص علينا الاجتماع بحضوره ، ولما كتب هذه كان طقصبا المذكور - رحمه اللّه تعالى - قد توفي بصفد من مدة ، فحسن لذلك إبراز هذين البيتين في هذه الصورة ، فكتبت أنا الجواب : ( المتقارب ) يا باعث العتب إلى عبده * وما كفاه العتب أو ندبا ومذكّري عهدا لبسنا له * ثوب سرور بالبها مذهبا مرّ فلم يحل لنا بعده * عيش ولم نلق الهوى طيّبا ما كلّ ذي ودّ خليل ، ولا * كلّ مليح في الورى طقصبا فحبّذا تلك اللّيالي الّتي * كم يسّر اللّه بها مطلبا ما أحد في مثلها طامع * هيهات فاتت في المنى أشعبا وينهى بعد دعاء يرفعه في كل بكرة وأصيل ، وولاء حصل منه على النعيم المقيم ، ولا يقول : وقع في العريض الطويل ، وثناء إذا مر في الرياض النافحة صح أن نسيم السحر عليل ، وحفاظ ود يتمنى كل من جالسه لو أن له مثل المملوك خليل ، ورود المثال الكريم ، فقابل منه اليد البيضاء ، بل الديمة الوطفاء ، بل الكاعب الحسناء ، وتلقّى منه طرة صبح ليس للدجى عليها أذيال ، وغرة نحج ما كدر صفاها خيبة الآمال ، فلو كان كل وارد مثله لفضل المشيب على الشباب ، ونزع المتصابي عن التستر بالخضاب ، ورفض السواد ، ولو كان خالا على الوجنة ، وعد المسك إذا ذر على الكافور هجنه ، وأين سواد الدجا إذا سجى من بياض النهار إذا انهار ؟ ! ، وأين وجنات الكواعب النقيّة من الأصداغ المسودة بدخان العذار ؟ ! ، وأين نور الحق من ظلمة الباطل ؟ ! ، وأين العقد الذي كله در من العقد الذي فيه السبح فواصل ؟ ! يا له من وارد تنزّه عن وطء الأقلام المسودّة ، وعلا قدره عن السطور التي لا تزال وجوهها بالمداد مربدّة ، حتى جاء يتلألأ ضياء ويتّقد ، وأتى يتهادى في النور بالذي تعتقد فيه المجوسية « 1 » ما تعتقد ، ولكن توهّم المملوك أن تكون صحف الود أمست مثله عفاء ، وظن بأبيات العود السالفة أن تكون كهذه المراسلة من الرقوم خلاء : ( المتقارب ) لو أنّها يوم المعاد صحيفتي * ما سرّ قلبي كونها بيضاء فلقد سوّدت حال المملوك ببياضها ، وعدم من عدم الفوائد البهائية ما كان يغازله من
--> ( 1 ) المجوس : هم عبدة النار القائلون إن للعالم أصلين نور وظلمة قال قتادة : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن والمجوس أقدم الطوائف وأصلهم من بلاد فارس ، وقد نبغوا في علم النجوم الزاهرة . ( انظر : ابن خلدون 1 : 215 ) .