خليل الصفدي

452

أعيان العصر وأعوان النصر

ولم يك عن عسف ، ولكن أثارها * وقد خفيت من كلّ قطر خبيرها فأضحت بيوت المال ملأى برأيه * تغصّ ، ولا يخشى انتقاصا غريرها وقد أخصبت منه الخزائن فاغتدت * كروضة حسن ، والدّلال زهورها ولو لم تكن قد أصبحت وهي جنّة * به ما علا الأبرار منها حريرها أيا مالك النّعمى الّذي لنواله * مناهل لم يكدر لديّ نميرها وقد كنت بالعقبى من اللّه واثقا * وإن أبطأت أيّامها ، وشهورها وإنّك ما استنصرت إلّا بربّك ال * عليّ ، ولم ينس العباد نصيرها ومن يكن الرّحمن حافظ نفسه * فكيد أعادي نفسه لا يضيرها فدونكها يصفي لك العزّ وردها * ويضفي حبير السّعد منك جبورها فقد يئست منها وقد آل أمرها * إليك نفوس زال عنها غرورها فأكرم بملك أنت منه أمينه * ودولة ملك أنت فيها وزيرها وعش وابق ما غنّى الحمام بدوحه * وبارى هديل الورق منها هديرها يقبل الأرض التي يود لو فاز بلثم أعتابها ، أو كحل ناظره الذي قذي بالبعد عنها بلثم ترابها ، ويتمنى لو قام لديها بفرض التهنئة منشدا ، أو مثل بها بين الأولياء منبها لهم على تكرار السجود للّه تعالى ومرشدا ، وينهى ورود البشرى التي كانت الآمال تترقب ورودها ، والتهاني التي كانت الأماني تتنجز من الدهر وعودها ، والنعم التي كانت الأولياء تخشى أن تجود بأنفسها قبل أن ترى وجودها ، فالحمد للّه على هذه المنن التي أجابت من سأل ، وتركت المملوك وأمثاله من الأولياء يصحبون الدنيا بلا أمل ، وأعادت على النواظر نضارة نورها وإضاءة نورها ، وردت إلى القلوب ما بعد من آمالها أو نفر من سرورها ، وفسحت للأولياء في أرجاء الرجاء مجالا ، وأجرت سوابق الإحسان في مضمار المعنى ، فغدت لها المحامد غررا والأثنية المشرقة أحجالا ، ثم الحمد للّه على هذه المنّة التي لا يقدر الشكر قدرها ، ولا يدرك سرار الانتهاء بدرها ، ولا تزال الأقدار تعاضد نهيها وأمرها ، والسعادة ترفه بيمن خياطتها الممالك بيض جيوشها المرهفة وسمرها ، والمملوك فقد اجتنى ثمر دعائه الصالح ، وأخذ من هذه التهنئة حظ المقيم الملازم بالأبواب العالية مع أنه النائي النازح ، واللّه يجعل هذه المنّة فاتحة ما يستقبل من أمثالها ، ويمتع الأولياء كافة بما أنجزت لها الأيام من وعود آمالها ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - .