خليل الصفدي
44
أعيان العصر وأعوان النصر
480 - بهادر « 1 » الأمير سيف الدين الناصري الدمرتاشي . كان قد ورد إلى البلاد صحبة تمرتاش ، فرآه السلطان فأحبّه ، ولما قتل تمرتاش أخذه السلطان وقرّبه ، وبالغ في تقديمه ، فلامه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، وقال : يا خوند ، كل واحد من مماليكك يقعد في خدمتك ما شاء اللّه ، حتى تقدمه لإمرة عشرة ، ثم تنقله لإمرة أربعين ، وبعد مدة حتى يكون أمير مائة ، فخالفه وأعطاه إمرة مائة ، وقدمه على ألف ، وزوّجه إحدى بناته ، وصار أحد الأربعة الذين يبيتون ليلة بعد ليلة عند السلطان ، وهم : قوصون ، وبشتاك ، وطغاي تمر ، وبهادر الناصري ، ولم يزل عنده إلى أن مرض ، وطالت به علته ، وابتلي برمد أزمن وقرحة طولت ، ولازمه إنسان مغربي غريب البلاد ، وعالجه بأشياء لم يوافقه الأطباء عليها ، فلزم بيته ، وامتنع من الطلوع إلى القلعة إلّا في الأحيان . وكان شكلا ظريفا ، محبوبا إلى القلوب طريفا ، ولم تكن عيناه متركة ، ولا أفعالها للقلوب محركة ، وله قامة مديدة ، ومحاسن هيفها عديدة ، إلّا أن رمد عينيه أصدأ سيوف جفونها ، وغيّر فتكات ظباها التي أغمدتها في جفونها ، وكواه المغربي على جنبه فأنكاه ، وكان سنّه يضحك في السعادة فأبكاه ، ولم يزل على ذلك إلى أن تولى السلطان الملك الصالح إسماعيل ، فاستحوذ على الملك لكونه زوج أخت السلطان ، وسكن في الأشرفية دار قوصون ، وصار الأمر والنهي والحل والعقد له ، وأخرج الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني إلى نيابة حماة . ولما نقل الأمير سيف الدين طقزتمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق ، نقل الأمير علاء الدين الطنبغا إلى نيابة حلب ، وأخرج الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى نيابة حماة . ولم يزل على حاله ، إلى أن أخذ في ليله ، وعدم حوله وحيله ، فبات وما أصبح ، وخسر ما كان ظنه يربح ، وذلك في أوائل شوال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة - رحمه اللّه تعالى - . 481 - بهادر « 2 » الأمير سيف الدين بن الكركري . كان مشد الدواوين بحمص أيام تنكز ، فأقام بها مدة ، ثم إنه نقله إلى شد الدواوين بصفد ، وولاية الولاة بها على إمرة طبلخاناه . لم يكن عنده رقّة ، ولا يرعى في الحق لصاحب حقّه ، بطشه أسرع من رد طرفه ، وهيج غضبه أشد من خطب الزمان وصرفه ، لا يقوم لغضبه الجبل الراسي ، ولا يداني
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 498 ، والوافي بالوفيات : 10 / 299 ، والمنهل الصافي : 3 / 431 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 300 ، والدرر الكامنة : 1 / 499 .