خليل الصفدي

438

أعيان العصر وأعوان النصر

تتعسّف المرمى البعيد لقصدها * يا حبّذا المرمي وما تتعسّف ومنه : ( الوافر ) معان كنت أشهدها عيانا * وإن لم تشهد المعنى العيون وألفاظ متى فكّرت فيها * ففيها من محاسنها فنون ومنه : ( الوافر ) تبدّى فهو أحسن من رأينا * وألطف من تهيم به العقول وأسفر وهو في فلك المعاني * وعنه الطّرف ناظره كليل له قدّ يميل إذا تثنّى * كذاك الغصن من هيف يميل وخدّ ورده الجوزيّ غضّ * وطرف لحظه سيف صقيل وخال قد طفا في ماء حسن * فراق بحسنه الخدّ الأسيل تخال الخدّ من ماء ، وجمر * وفيه الخال نشوان يجول وكم لام العذول عليه جهلا * وآخر ما جرى عشق العذول قلت : وهو مأخوذ من قول أبي الطيب : ( الخفيف ) ما لنا كلّنا جو يا رسول * أنا أهوى ، وقلبك المتبول كلّما عاد من بعثت إليها * هام فيها ، وخان فيما يقول أفسدت بيننا الأمانات عينا * ها ، وخانت قلوبهنّ العقول وقال ابن سناء الملك : ( المنسرح ) راح رسولا ، وجاءني عاشق * وعاقه عن رسالتي عائق وعاد لا بالجواب بل بجوى * أخرسه ، والهوى به ناطق وذكرت أنا بقول أبو تمام « 1 » رحمه اللّه ما قلته أنا ، ومن مادته أخذت ، وعلى منواله نسجت : ( الطويل )

--> ( 1 ) أبو تمام هو : حبيب بن أوس بن الحارث الطائي أبو تمام : الشاعر الأديب ، أحد الأمراء للبيان ولد في جاسم ( من قرى حوران ) سنة 188 ه ، ورحل إلى مصر وأستقدمه المعتصم إلى بغداد ، فأجازه وقدمه على الشعراء ، ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها سنة 231 ه ، كان أسمرا وطويلا فصيحا حلو الكلام ، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع في شعره قوة وجزالة . له : ديوان الحماسة ، وفحول الشعراء . ( انظر : معاهد التنصيص : 1 / 38 ، ومجلة المجمع العربي العلمي : 24 / 274 ، والذريعة : 1 / 314 و 315 ) .