خليل الصفدي
434
أعيان العصر وأعوان النصر
اللقب والنسب ابن عبادة الوكيل : شهاب الدين أحمد بن علي . 854 - عبد اللّه بن أحمد بن تمام بن حسان « 1 » الشيخ الإمام الفاضل الزاهد الورع تقي الدين بن تمام التلي الصالحي الحنبلي . سمع من يحيى بن قميرة ، وخطيب مردا ، والكفرطابي ، وإبراهيم بن خليل ، وجماعة ، والمرسي ، واليلداني ، وقرأ النحو على ابن مالك ، وعلى ولده بدر الدين . كان رجلا صالحا ، دائم البشر لا يرى كالحا ، ديّنا خيرا ، صينا يرى وجهه في الظلمات نيّرا ، نزها محبوبا إلى القلوب صلفا ، طول عمره في الزهد على أسلوب فقيرا لا يملك شيئا ، ولا يجد له في الأرض فيئا ، حسن الشعرة والمنادمة ، مليح الذاكرة بريئا في المصادقة من المصادمة ، ظريف البزّة مع الزهد والقناعة ، نظيف الملبس في الجمعة والجماعة ، وله النظم الذي هو أسرى من النسيم ، وأسنى من العقد النظيم ، يكاد يرشفه السمع راحا ، ويداوي من قلوب أهل الكآبة جراحا ، قد انسجم لفظه فهو صوب غمامه ، ولذ تركيبه فهو صوت حمامه ، تمكّنت القوى في قوافيه ، وطاب تلاف النفوس في تلافيه . ولم يزل على حاله إلى أن كسف بدر ابن تمام في تمامه ، وغرد الحمام بل ناح على كأس حمامه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثماني عشرة وسبعمائة ليلة السبت الثالث من شهر ربيع الآخر . ومولده سنة خمس وثلاثين وستمائة . وسيأتي ذكر أخيه الشيخ محمد - إن شاء اللّه تعالى - في المحمدين . أخبرني القاضي شرف الدين أبو بكر بن القاضي شمس الدين بن شيخنا أبي الثناء محمود ، قال : كان جدي يعني القاضي شهاب الدين محمودا قد أذن لغلامه الذي نفقته معه ، أنه مهما طلب منه الشيخ تقي الدين من الدراهم يعطه بغير إذنه ، قال : فما كان يأخذ منه إلا ما هو مضرور إليه انتهى . قلت : وكان قد صحبه أكثر من خمسين سنة ، وكان قد حج وجاور ، واجتمع بالتقي الحوراني « 2 » ، وبقطب الدين ابن سبعين « 3 » ، وسافر وطوف البلاد ، وأقام بالديار المصرية
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2104 ، الوافي بالوفيات : 17 / 53 ، البداية والنهاية : 14 / 90 ، الفوات : 2 / 161 . ( 2 ) التقي الحوراني هو : أحمد بن عبد الواحد بن مري بن عبد الواحد ، تقي الدين المقدسي ، توفي 667 ه . ( انظر : الإعلام للذهبي : 278 ، وذيل مرآة الزمان : 2 / 412 ) . ( 3 ) ابن سبعين هو : عبد الحق بن سبعين الأشبيلي المرسي أبو محمد ، من زهاد الفلاسفة ، ومن -