خليل الصفدي
416
أعيان العصر وأعوان النصر
تهنّ أمر إمرة * أنباؤها مشتهره بها الوجوه قد غدت * ضاحكة مستبشره تنالها كاملة * مضروبة في عشره وكان هذا القول مني تكهّنا في حقه ؛ لأنه صار فيما بعد أمير مائة مقدم ألف . ولما خلع الكامل ، وجلس المظفر على كرسي الملك ، توجّه إليه من دمشق على البريد ، فرعى له حق خدمته ، وأعطاه طبلخاناه ، ولم يزل حظيا عند أستاذه ، إلى أن توجه معه في وقت خروجه على المظفّر ، وصارا في حماه ، فأمسكه الأمير سيف الدين قطليجا الحموي نائب حماة ، وجهز صحبة إخوة يلبغا إلى مصر ، فجهز إلى الإسكندرية ، ثم إن الأمير سيف الدين شيخو والأمير سيف الدين صرغتمش شفعا فيه ، فأفرج عنه ، وذلك في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، فأقام في مصر ، وأعطي إمرة عشرة ، وتزوّج بالقاهرة بزوجة الأمير سيف الدين طغاي تمر الدوادار ، وهي أخت الأمير سيف الدين طاز ، ثم أعطي طبلخاناه ، وصار خصيصا بالأمير سيف الدين شيخو . ولما توجه الأمير سيف الدين طاز إلى الحجاز كان هو معه ، وأمسكا بيبغاروس ، وتوجها به إلى مكة ، ولما عاد الركب سبق هو ، وجاء إلى السلطان الملك الناصر حسن بخبره ، وبخبر إمساك المجاهد صاحب اليمن ، فخلع عليه ووصله ، ثم إنه حضر مع الأمير سيف الدين بيغاروس ؛ ليقره في نيابة حلب فأقره ، وعاد وقد شم من أنفاسه الخروج على السلطان الملك الصالح ، وذلك في شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، ولما عاد من حلب في هذه المرة ، ولاه السلطان الملك الصالح الدوادارية ؛ عوضا عن طشبغا فكتبت أنا إليه : ( الكامل ) هذا الدّوادار الّذي أقلامه * تذر المهارق مثل روض نافح تجري بأرزاق الورى فمدادها * وبل تحدّر من غمام سافح أستغفر اللّه العظيم غلطت بل * نهر جرى من لجّ بحر طافح وإذا تكون كريهة فيمينه * تسطو بحدّ أسنّة ، وصفائح يا فخر دهر قد حواه فإنّه * عزّ لمولانا المليك الصّالح ولما أراد بيبغا الخروج ، وحلف الأمير سيف الدين العسكر للسلطان الملك الصالح حضر لأمير عزّ الدين إلى دمشق في شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وأقام قليلا ، وتوجه صحبة أرغون الكاملي إلى لد ، وفارق أرغون ، وتوجه إلى مصر ، ثم إنه عاد في شعبان ومعه تقاليد للأمير بدر الدين بن خطير بنيابة طرابلس ، والأمير سيف الدين طان