خليل الصفدي

412

أعيان العصر وأعوان النصر

بمصر نائبا ؛ ثقة منه أن الزمان يجيء إليه من الذنوب تائبا ، وناب بمصر وحماة وحلب ودمشق ، وأعمل أقلامه في العلائم بالمد والمشق . ولم يزل على حاله إلى أن لفته الأرض في ملاءتها ، وصحنته المنية في صلاءتها ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في التاسع من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وسبعمائة . وكان الأمير سيف الدين طقزتمر أولا مملوك المؤيد صاحب حماة ، وقدمه للسلطان ، وأقبل عليه وقدمه وأمّره ، وما كان يعد نفسه في بيت السلطان إلا غريبا ؛ لأنه لم يكن له خوشداش يعتضد به ، ولم يزل كبيرا معظّما من طبقة أرغون ، ومن بعده إلى آخر وقت ، تقلّبت عليه ثلاث أربع ، وهو الذي ينسب إليه حكر طقزتمر ظاهرة القاهرة ، وفيه الحمام المليح ، وله الربع الذي برا باب زويلة ، وكان أولا يعرف بدار التفاح ، وله غير ذلك . وزوّج السلطان ابنته بابنه الملك المنصور أبي بكر ، وتزوّج ابنته الأخرى الملك الصالح إسماعيل ، وجاء في خطبتها إلى دمشق الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي ، وأوصى السلطان بأن يكون بعده نائبا ، فلما أحضر له المنصور التشريف بالنيابة اقتنع ، فقال له : كنت امتنعت لما وصى السلطان بذلك ، ولم يزل بمصر نائبا ذينك الشهرين مدة سلطنة أبي بكر ، إلى أن جرى ما جرى وخلع . ولما تولى الأشراف كجك طلب طقزتمر نيابة حماة فأمروا له بها ، وكان بها إذ ذاك الملك الأفضل محمد بن المؤيد ، فأخرج الأفضل من حماة إلى دمشق ، وحضر طقزتمر إلى حماة نائبا ، فهو أول من خرج إليها نائبا بعد صاحبها الأفضل ، ولقد سمعت الأمير علاء الدين الطنبغا نائب دمشق يقول في دار عدله ، وقد جاء الخبر بذلك : كل شيء تزرعه تحصده ، إلا ابن آدم إذا زرعته حصدك ، هذا طقزتمر مملوك بيت أصحاب حماة قدموه لأستاذنا ، وزرعوه بذلك فحصدهم ، وأخرجهم منها . ولم يزل بحماه مقيما ، إلى أن تحرّك طشتمر في حلب ، وسأله أن ينضم إليه ، فتوجّه إليه إلى بعض الطريق ، ولما خرج الطنبغا من دمشق ، وعلم بذلك أرسل إليه ، فعاد من أثناء الطريق إلى حماة ، ولما بلغ طشتمر ذلك ضعفت نفسه ، وهرب إلى بلاد الروم - كما تقدم - ، ولم يزل طقزتمر بحماة ، إلى أن بلغه وصول الفخري « 1 » إلى دمشق ونزوله على خان لاجين ، فأرسل إليه ، فحضر إلى عنده ، وقوي جأش الفخري بذلك ، ولم يزالا على خان لاجين إلى أن حضر الطنبغا وهرب ، ودخل الفخري وطقزتمر إلى دمشق ، وتوجّه هو والأمير بهاء الدين أصلم ، وغيرهما من الأمراء الكبار إلى الناصر أحمد بالكرك ؛ ليحضر إلى

--> ( 1 ) من الكرك ، كما في الوافي بالوفيات .