خليل الصفدي
404
أعيان العصر وأعوان النصر
818 - طغاي « 1 » ابن سوتاي هو الحاج طغاي بن النوين سوتاي . لما توفي سوتاي والده وثب على الحكم على التومان الذي بديار بكر علي باشا خال بو سعيد ، فحاربه الحاج طغاي غير مرة ، وانكسر الحاج طغاي غير مرة ، ويعود إلى حرب علي باشا ، وما يعود عنه إلى أن قال علي باشا : ما رأيت أقوى من وجه هذا ، ولكن هذا حمار حرب . ولم يزل بعد قتل علي باشا في محاربة قوم بعد قوم من التتار ، وهو ملاحظ المسلمين متحيّز إليهم إلى أن قتله إبراهيم شاه بن بارنباي أخيه - على ما تقدم في ترجمة إبراهيم شاه - ، وجاء الخبر بقتله من نوّاب الثغور والأطراف في يوم عاشوراء سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وحزّ إبراهيم شاه رأسه بيده . كان المذكور حمار حرب ، وحمّال طعن وضرب ، لا يرجع عن القتال ولا ينثني ، ولا يطأطئ رأسه لرزيّة ولا ينحني ، إلى أن غدر به ابن أخيه ، وشده في أواخيه ، ولم تنفعه قرابه ، وما جرد سيفه إلا أن يكون عنق عمه قرابه ، فأصبح بين قومه مخذلا ، وأمسى على التراب مجدلا ، على أنه كان ردءا للمسلمين وبدءا ، وعودا في الذب عن المؤمنين فاللّه يرحمه قتيلا ، ولا يحرمه من أجره نقيرا ولا فتيلا . 819 - طغاي « 2 » مملوك الأمير سيف الدين تنكز وأميرآخوره . كان في آخر وقت قد تمكن من أستاذه تمكنا زائدا ، وأصبح لولا الخوف من السلطان جعله للجيوش قائدا ، وكان لا يخالفه في أمر ، ولا يرجع إلى غير رأيه بخلاف زيد ولا عمرو ، وكان هو وسيف الدين جنغاي المقدم ذكره قد استحوذ علي عقله ، ومن سواهما عنده أخير بقله ، علي أن طغاي وجنغاي لم ير الناس منهما إلا ما أحبوه ، ولم يحركا علي أحد ساكنا وأن كان الناس قد أوقدوا جمر الفتن وشبوه ، وما زال عند مخدومة في مكانه يسفل زحل عن تربها وتصغر الشمس عن أن يكون في رتبه تربها ، إلى أن أمسك وقيل له بعيد بين يومك وأمسك ففصل السيف جسده نصفين ، وكان ألفا واحدا فأصبح ألفين . وكان ذلك في المحرم سنة إحدى وأربعين وسبع مائة . يقال عن هذا طغاي أنه خلص من أستاذه من الاقطاعات في الحلقة الأوبراتيه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2024 ، الوافي بالوفيات : 16 / 446 ، المنهل الصافي : 6 / 407 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 16 / 446 ، الدرر الكامنة : 2 / 220 ، المنهل الصافي : 6 / 407 .