خليل الصفدي
400
أعيان العصر وأعوان النصر
جاندار ، وقد تقدم ذكره في مكانه . كان عارفا خبيرا ، دربا بالأمور لا كمن لا يعرف قبيلا ولا دبيرا ، يكتب فيكبت حساده ، ويقرأ فيرقا ويعلو أضداده ، استراح به أرغون الكاملي مدة نيابته لما كان له دودارا ، ورأى من العز والعظمة ما لم يره كسرى ولا دارا ، وعمل النيابة بالرحبة جيدا ، وكان من العربان منصورا مؤيدا ، فابتسم به ذلك الثغر بعد قطوبه ، ومعاناة كروبه ، ومداناة حروبه ، إلى أن جاءه الأمر الذي لا تمنع منه الحصون ، وأذاع من حينه السر المصون . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الرابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبعمائة . كان المذكور من مماليك الأحمدي أمير جاندار ، ولما تأمّر الأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، أخذ جماعة من مماليك الأحمدي ، فكان هذا ططق المذكور دواداره ، وكان عاقلا خبيرا مهذبا مدرّبا ، فاستراح به الكامل في نيابة حلب ودمشق ، وكان بدمشق أمير عشرة ، ولما عادوا إلى حلب ثانيا من دمشق أعطي إمرة طبلخاناه ، ولما طلب الكاملي إلى مصر توجّه معه ، وأمسك الكاملي - على ما تقدم في ترجمته - بقي بطالا مدة ، ثم إنه أعطي طبلخاناه ، وجهز إلى دمشق فحضر إليها ، وعرض جنده بدار السعادة في الرابع عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، وأقام بدمشق قليلا ، ثم طلب إلى دمشق قليلا ، ثم طلب إلى مصر ، وعاد صحبة السلطان الملك المنصور صلاح الدين محمد بن حاجي ، لما وصل دمشق في واقعة الأمير سيف الدين بيدمر ، ولما كان بعد عيد رمضان ألبس الأمير ططق تشريفا ، وأعطي تقدمة ألف ، وجهز إلى الرحبة في أوائل شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، وكان بها نائبا ، فسدّ ثغرها ، وشد أمرها ، ومنعها من ، وكان يودّني ، ويثني علي ثناء كثيرا ، ولم أجتمع به ، وكتبت إليه وهو بحلب ، لما أظفرهم اللّه - تعالى - بأحمد الساقي ، وبكلمش ، وبيبغاروس ، وقراجا بن دلغار قصيدة ، وهي : ( الرجز ) يا حسنه لمّا رمق * لم يبق في جسمي رمق أحوى اللّواحظ ناعس * أفنى جفوني بالأرق حلو المقبّل بارد * ملأ الجوانح بالحرق حسد الصّباح جبينه * لضيائه حتّى انفلق فالورد مثّل خدوده * وعليه كالطّل العرق
--> - وكان يجله ثم غضب عليه إلى أن مات له تصانيف منها : « زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة » ، و « التحفة الملوكية في الدولة التركية » . وغير ذلك . ( انظر : النجوم الزاهرة : 9 : 263 ، والمقريزي في السلوك : 2 : 269 ، وآداب اللغة : 3 : 186 ) .