خليل الصفدي
386
أعيان العصر وأعوان النصر
جماعته ، وطلبه ملبسين ، وحضر إلى القطيفة وعسكر طرابلس وحماة وحلب ، وجماعة من دمشق يسيرون خلفه منزلة بمنزلة ، وخرج ملك الأمراء أمير علي « 1 » بمن بقي من عسكر دمشق لابسي السلاح ، وقعد له على خان لاجين ، فترددت الرسل بينهما ، وآخر الأمر حلف له أمير علي نائب الشام على تمكينه من التوجه في عشرة سروج إلى باب السلطان ، وتوجّه إلى الكسوة ، وهناك قيّد وتوجّه به منكلي بغا ، وأمسك إخوته ، واعتقلوا في قلعة دمشق وفي قلعة صفد ، وتوجهوا به إلى الكرك ، وتوجهت أمه إليه ، وأم ولده موسى وولده ، ولم يضيق عليه بالكرك . ثم إنه بعد إمساك صرغتمش في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، رسم السلطان بنقله من الكرك إلى إسكندرية فاعتقل بها ، وكحله وهو في حبس الإسكندرية ، ولم يزل على حاله معتقلا ، إلى أن خلع الملك الناصر حسن ، وجرى له ما جرى ، فأفرج عنه في أول دولة الملك المنصور صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي بتدبير الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي ، يقال : إنه أنعم عليه بمائة ألف درهم وقماش كثير ، فاختار أن يكون مقيما بالقدس ، فوصل إلى القدس - فيما أظن - في أوائل شهر رجب الفرد سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، ثم إنه جهز إلى دمشق ، وفي مستهلّ المحرم سنة ثلاث وستين وسبعمائة حضر له برلغ مكتوب بالذهب مزمك ، بأن يكون طرخانا على عادة الأمير منجك ، يقيم في أي مكان اختاره من الشام . وكان قد ورد إلى دمشق في أواخر سنة اثنتين وستين ، ونزل بالقصر الأبلق ، وتوجه ملك الأمراء أمير علي لتلقيه ، وكان هو قد عرج عن الطريق فلم يلقه ، وحضر طاز إلى دار السعادة ، فلم يلق ملك الأمراء ، فعاد إلى القصر ، وتوجّه ملك الأمراء إليه وسلّم عليه ، ثم إنه سكن في الدار التي للأمير سيف الدين تنكز المعروفة بدار الذهب ، وأقام بها مدة إلى أن مرض ، وانتقل إلى القصر الأبلق ، وطوّل فيه فتوفي هناك - رحمه اللّه تعالى - في بكرة الاثنين العاشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، ودفن في مقابر الصوفية . 804 - أبو طالب « 2 » ابن حميد القاضي الرئيس الصدر شمس الدين بن حميد . كان في ديوان الجيش بدمشق ، ولما طلب القاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية « 3 »
--> ( 1 ) أمير علي هو : الأمير علاء الدين أمير علي الماردني ، المتوفى سنة 772 ه ، ( انظر : الدرر الكامنة : 3 / 77 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2000 ، وفيات ابن رافع : 1 / 132 . ( 3 ) قطب الدين ابن شيخ السلامية هو : موسى بن أحمد بن الحسين ، المتوفى سنة 733 ه . ( انظر : السلوك : 2 / 2 / 363 ) .