خليل الصفدي
380
أعيان العصر وأعوان النصر
وكنت أنا قد كتبت قصيدة أمدحه بها ، لكني ما جهزتها إليه ، وهي : ( السريع ) يا همّ لا تدخل إلى خاطري * فإنّ لي صرغتمش النّاصري قد زيّن اللّه اللّيالي به * لأنّه كالقمر الزّاهر وكمّل اللّه المعالي به * فأصبحت في رونق باهر والملك قد أضحى به في حمّى * لأنّه كالأسد الخادر غلّ يد الظّلم وعدوانه * وكفّ كفّ الخائن الجائر مسدّد الآراء في فعله * لأنّه ذو باطن طاهر ما أبصر النّاس ، ولم يسمعوا * بمثله في الزّمن الغابر سيوفه إن سلّها في الوغى * كبارق تحت الدّجى طائر يغمدها في مهجات العدا * فتكتسي قرب الدّم المائر يمينه للجود معتادة * قد أخجلت صوب الحيا الماطر كواكب السّعد له قد غدت * تخدمه في الفلك الدّائر ومذهب النّعمان ذا فضله * فشاع في البادي ، وفي الحاضر وزاده حسنا إلى حسنه * فراق في الباطن ، والظّاهر أنشأ له مدرسة حسنها * بين الورى كالمثل السّائر فسيحة الأرجاء قد زخرفت * بكلّ لون راق للنّاظر رخامها مختلف لونه * كمثل روض يانع زاهر وذهنه متّقد بالذّكا * لأنّه ذو خاطر حاضر وعلمه زاد على غيره * كلجّ بحر طافح زاخر يسبق برق الجوّ إدراكه * لا كامرئ في جهله عاثر يقول من يسمع ألفاظه * كم ترك الأوّل للآخر فوصفه أعجز كلّ الورى * من ناظم القول ، ومن ناثر إنّ الثّنا في وصفه قد غدا * غنيمة الوارد ، والصّادر تلهو به الرّكبان في سيرهم * لأنّه أعجوبة السّامر يلقى الّذي يسعى إلى بابه * بنائل من جوده الغامر لأنّه فوّض في نفسه * منه إلى المقتدر القاهر