خليل الصفدي
367
أعيان العصر وأعوان النصر
حرف الصاد الصابوني : أمين الدين عبد المحسن بن أحمد ، وعلاء الدين علي بن يعقوب ، ومجد الدين عيسى بن محمد ، وجمال الدين أحمد بن يعقوب . 782 - صاروجا « 1 » بفتح الصاد المهملة ، وبعدها ألف وراء ، وواو وجيم وألف - الأمير صارم الدين المظفري ، نسبة إلى مظفر الدين بن جندر . أخبرني الأمير شرف الدين حسين بن جندر ، قال : قلت للسلطان يوما ، وقد أجري ذكره وهو في الاعتقال : يا خوند ، هذا ما هو مظفري نسبة إلى المظفر الجاشنكير ، وإنما هذا هو مملوك أخي مظفر الدين ، فقال : هكذا ! قلت : نعم فما كان بعد ذلك إلا أيام حتى أفرج عنه . وكان أولا بالديار المصرية ، ولما أعطى السلطان الأمير سيف الدين تنكز إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك ، سلّم الإقطاع إليه ، وقال : هذا آغا متاعك على رأي الترك ، فأحسن صاروجا إلى تنكز وخدمه ، وثمر له إقطاعه . ولما حضر السلطان من الكرك ، قيل له عنه : إنه يميل إلى أمير موسى بن الصالح عليّ ، فأمسكه في واقعة أمير موسى ، ثم أفرج عنه بعد مدة تقارب العشرين سنة ، وجهّزه أميرا إلى صفد ، فأقام بها مدة تزيد على السنة والنصف ، ثم إنه نقل إلى دمشق على طبلخاناه ، وكان الأمير سيف الدين يرعى له خدمته الأولى ، وكان إذا خاطبه قال له : يا صارم . ولم يزل مقيما بدمشق ، إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز ، فأمسك الأمير سيف الدين بشتاك ، لما حضر إلى دمشق الأمير صارم الدين صاروجا ، واعتقل في قلعة دمشق في جملة من أمسك في تلك الواقعة ، ثم إنه ورد المرسوم على الأمير علاء الدين الطنبغا بأن يكحله ، فدافع الأمير علاء الدين عنه يويمات يسيرة ، ثم إنه خاف فأمر بكحله ، فعمي باصره ، وكان ذلك عشية نهار ، وفي صبيحة ذلك اليوم ، ورد المرسوم بالعفو عنه ، ثم إنه رتب له ما يكفيه ، وجهز إلى القدس ، فأقام به مدة ، ثم إنه عاد إلى دمشق ، وأقام بها إلى أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - . وكان رجلا خير الطباع ، سليم الصدر كثير المؤانسة والإمتاع ، قلّ أن يكون في خزانته شيء ، بل الجميع يفرقه على مماليكه الخواص ، والذين هم على خدمته وملازمته
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1954 ، الوافي بالوفيات : 16 / 224 ، نكت الهميان : 170 ، شذرات الذهب : 138 ، المنهل الصافي : 6 / 320 .