خليل الصفدي
364
أعيان العصر وأعوان النصر
وعدم شر ، وكان يمنع كل حزب من الوثوب على الآخر ، وعظم شأنه . ولم يزل على حاله ، إلى أن رسم السلطان بإمساك الوزير وأخيه الأمير سيف الدين بيبغاروس في طريق الحجاز ، وكان شيخو قد خرج متصيدا إلى ناحية طنان ، فلما كان يوم السبت الرابع عشر من شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، رسم السلطان الملك الناصر حسن بإمساك الأمير سيف الدين منجك الوزير ، وحلف الأمراء لنفسه ، وكتب تقليد بنيابة طرابلس باسم الأمير سيف الدين شيخو ، وجهّز إليه مع الأمير سيف الدين طينال الجاشنكير ، فتوجّه إليه ، وأخذه من برا ، وحضر به إلى دمشق ، فوصل إليها ليلة الثلاثاء الرابع من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ، وعلى يده مرسوم السلطان بإقامته في دمشق أميرا على إقطاع الأمير سيف الدين تلك السلامي . وتجهّز تلك إلى القاهرة ، فما وصل إلا وقد جاء على عقبه الأمير سيف الدين أرغون التاجي ، وعلى يده مرسوم بإمساكه ، وتجهيزه إلى باب السلطان ، وتقييد مماليكه واعتقالهم بقلعة دمشق . ولما أمسك قرأ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [ البقرة : 191 ] ، وقال : أين الأيمان التي حلفناها ؟ ، وجهز سيفه صحبة الأمير سيف الدين طقتمر الشريفي « 1 » ، ثم جهز الأمير شيخو صحبة الأميرين مقيدا ، ومعهما الأمير سيف الدين جوبان وثلاثون جنديا يوصلونه إلى غزة ، ولما وصلوا إلى قطيا توجهوا به إلى الإسكندرية ، ولم يزل بها معتقلا إلى أن خلع الملك الناصر حسن ، وتولى الملك الملك الصالح صالح ، فرسم بالإفراج عنه ، وعن بقية الأمراء الذين اعتقلوا مع الوزير منجك . ووصل الأمير سيف الدين شيخو إلى القاهرة في الرابع من شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، ونزل الأشرفية ، واستقر على عادته أولا ، وخرج مع السلطان الملك الصالح إلى الشام في واقعة بيبغاروس ، وتوجّه إلى حلب هو والأمير طاز وأرغون الكاملي خلف بيبغاروس - على ما تقدم في ترجمة أرغون الكاملي - ، وعاد مع السلطان إلى القاهرة ، ولما أقام بها صمم على العمل على إمساك بيبغاروس وأحمد الساقي وبكلمش ، بعد ما هربوا إلى الروم فأمسكوا ، وحزت رؤوسهم - على ما تقدم في تراجمهم - ، وصمم أيضا على إمساك ابن دلغادر فأمسك ، ولم يزل به إلى أن أحضر إلى القاهرة ، ووسط وعلق على باب زويلة .
--> ( 1 ) ستأتي ترجمته .