خليل الصفدي
361
أعيان العصر وأعوان النصر
وعشرين وسبعمائة ، ثم ولي قضاء إسنا وأدفو ، ودرس بالمدرستين بأسوان وبالعزية بإسنا . وكان مع فضيلته خيرا في ذاته ، منجمعا عن لذاته ، حسن الصفات ، مشغول الأوقات ، قلّ من تعرّض له بأذى فسلم ، أو أراده بسوء إلا وقابله اللّه بما علم ، يعامل اللّه بسلامة صدره ، فيقي اللّه عرضه كسوف بدره . ولم يزل على حاله ، إلى أن اغتالت شعيبا شعوب ، وقصفت قناة عمره ذات الكعوب . توفي - رحمه اللّه تعالى - في حدود الثلاثين . قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : شوّش عليه بعض القضاة ، فلم يقم إلا أربعة أشهر ، ثم عزل ، ثم أرسل أبو العباس أحمد بن حرمي ، يذكر عنه قضية ، فلم يقم إلا شهرا واحدا ، وشنّع عليه بأشنع منها . وكان في عمل قوص ثلاثة قضاة ، فصار الاثنان يقصدان أن يضما جهته إلى جهتيهما ، فصرفا عن العمل ، وأضيف إليه من كل جهة من جهات المذكورين جهة إلى جهته ، ونظم بعضهم في ذلك : ( الكامل ) إنّ القضاة ثلاثة بصعيدنا * قد حقّقوا ما جاء في الأخبار قاض بإسنا قد ثوى في جنّة * والقاضيان كلاهما في النّار هذا بحسن صفاته وفعاله * وهما بما اكتسبا من الأوزار وذكر كمال الدين له من هذا النوع وقائع عدة . قلت : وكأن هذه الأبيات لكمال الدين جعفر - رحمه اللّه تعالى - ، وهكذا نظم بعض أهل العصر ، أظنه جمال الدين يوسف الصوفي - رحمه اللّه تعالى - في قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، لما استناب القاضيين جمال الدين بن جملة وفخر الدين المصري - رحمهم اللّه أجمعين - ، وعفى عنهم ، فقال : قاضي القضاة ونائباه ثلاثة . 778 - شهاب بن علي بن عبد اللّه « 1 » الشيخ المبارك أبو علي المحسني ، شيخ أمي مقيم بتربة الفارس أقطاي بظاهر قلعة الجبل . وأخذ عنه شيخنا الذهبي ، وقاضي القضاة العلامة تقي الدين السبكي والوافي وابن الفخر وابن سامة « 2 » وطائفة .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1943 ، الوافي بالوفيات : 16 / 189 ، شذرات الذهب : 6 / 17 ، المنهل الصافي : 6 / 255 ، ذيول العبر : 42 . ( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن ، ستأتي ترجمته .