خليل الصفدي
357
أعيان العصر وأعوان النصر
غزة ، فأقام بها مدة ، ثم لما مات السلطان رجع إلى مصر ؛ لأنه كان بينه وبين الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي قرابة أيضا ، وخرج معه إلى حماة وحلب ، وحضر معه إلى دمشق ، وهو أمير طبلخاناه ، وأقام بها إلى أن جرى ليلبغا ما جرى ، فأمسك هو وأخوه يلبغا ، وجهزوا إلى مصر ، ثم أفرج عنه . وبقي في مصر مدة ، ثم جهز إلى حلب ، فأقام بها أميرا مدة ، ثم حضر إلى دمشق أميرا في أوائل سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وأقام بها إلى أن مرض . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وترك عليه ديونا كثيرة ، ولم يخلف شيئا . وكان الأمير سيف الدين طقطاي الدوادار قد زوّج ابنته من بنت أمير حسين ، ثم إنه طلّقها بعد مدة . كان الأمير شهاب الدين شكلا ظريفا ، قريبا على القلوب خفيفا ، تقلّبت به الأحوال ، ومرت عليه في الأنكاد أعوام وأحوال ، وكان إذا حكاها أشجى القلوب وأنكاها ، وأقذى العيون وأبكاها . ولم يزل في سعده خاملا ، ولثقل الديون حاملا ، إلى أن راح إلى اللّه بحملته ، وذهب بجملته - رحمه اللّه تعالى - . 775 - شعبان بن محمد بن قلاوون « 1 » السلطان الملك الكامل سيف الدين ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور . كان ملكا مهيبا ، وسلطانا لو ترك أضرم الدهر لهيبا ، يتوقّد ذكاء وفطنة ، وينفذ نظره في المصالح نفوذ النار في القطنة ، متطلعا إلى الملك وسياسة الرعايا ، ويعجز بذهنه من ناظر أو عايا ، لم يخل بالجلوس للخدمة طرفي النهار مع لعبه ولهوه ، ولا رمي أمر من مهمات الملك بذهوله عنه وسهوه . وكان مستبدا برأيه ، جازما آخذا بالاحتياط حازما ، وكان متطلعا إلى جمع المال وإحرازه ، وادخاره واكتنازه ، وأقام ديوانا يرأسه للبذل ، ولم يقبل في ذلك برهان لوم ولا حجة عذل ، وحليته دون إخوته أنه أشقر أزرق العين ، محدد الأنف ليس بالشين . ولم يزل على حاله ، إلى أن استراح له التعبان ، وفتح من خلعه فك ثعبان لشعبان ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1938 ، الوافي بالوفيات : 16 / 153 ، البداية والنهاية : 14 / 216 ، شذرات الذهب : 6 / 150 ، المنهل الصافي : 6 / 250 ، النجوم الزاهرة : 10 / 116 ، تذكرة النبيه : 3 / 90 .