خليل الصفدي
329
أعيان العصر وأعوان النصر
بكثرة الجهاد ، ملازما لما هو بصدده ، قليل الدخول فيما لا يعنيه . أصابه زيار في حصار بلاد سيس في ركبته ، فكسر العظم ، فحمل إلى حلب ، فمات في الطريق ، وحمل ميّتا ، ودفن بالمقام ظاهر حلب . وذلك في شهر رمضان سنة سبع وتسعين وستمائة . وكان قد روى الحديث عن سبط السلفي ، قال شيخنا علم الدين : سمعنا منه جزء موافقات الدهلي . 750 - سنجر الأمير علم الدين المنصوري « 1 » أحد أمراء دمشق . توفي - رحمه اللّه تعالى - في المحرم سنة سبع وسبعمائة ، ودفن بالصالحية . وكان من أمراء طرابلس ، فنقل إلى دمشق ، وسكن بالديماس ، وأقام بها شهرين ، - رحمه اللّه تعالى - . 751 - سنجر الأمير علم الدين الحمصي « 2 » تنقّل في الولايات ، وتوقّل في ذرا النيابات ، وباشر في مصر والشام ، وتجمّلت به الليالي والأيام ، وكان ذا عفة وأمانة ، وحرمة وصرامة وصيانة ، تخلص الحقوق في أيامه ، ويخشى المباشرون من نقضه وإبرامه . ولم يزل على حاله إلى أن عزل من الحياة ، ونودي عليه بالصلاة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . وكان قد نقل من دمشق إلى طرابلس فتوفي - رحمه اللّه تعالى - ولم يدخلها . وكان قد باشر نيابة الرحبة ، فأحسن إلى أهلها ، وأنفق فيهم مستحقاتهم كاملة ، وحمل منها إلى دمشق مائة ألف درهم في عام واحد ، وهذا أمر لم نعهده في غير أيامه ، بل دائما يحمل من دمشق المال إلى الرحبة . ثم إنه جهّز لشد الدواوين بحلب ، ثم إنه طلب إلى مصر ، وجعل مشدا مع الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي الوزير ، ثم خرج إلى طرابلس مشدا ، ثم توجه إلى حلب ، ثم طلب لشد الدواوين بمصر ، فأقام بها مدة ، وسلم السلطان إليه الأمير بدر الدين لؤلؤ فعاقبه ، ثم أخرج إلى دمشق ، وأقام بها مدة . ثم إنه استعفى من شد الدواوين بدمشق ، وخرج إقطاعه لابن آيدغمش نائب دمشق ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1882 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 484 ، الدرر الكامنة : 2 / 173 ، المنهل الصافي : 6 / 79 .