خليل الصفدي

299

أعيان العصر وأعوان النصر

زيدون ، والتقوى ملاك الأمور ، فلينزلها ربوع فكره ، وليجعلها نجي سره وجهره ، واللّه - تعالى - يوفّق مساعيه ، ويجمّل بمحاسنه أيامه ولياليه ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - . 720 - سليمان بن أبي الحسن بن ريان « 1 » القاضي جمال الدين بن ريان الطائي ، هو ابن عمر القاضي عماد الدين سعيد بن ريان - المقدم ذكره - . كان رجل زمانه ، ونظير أقرانه ، يحب الخط المنسوب ، ويبالغ فيه ، ويود لو ملك كل شيء ليذهبه في تلافيه ، ويلزم أولاده بالتجويد ، ويحرّضهم على تحصيله وبياض وجههم بكثرة التسويد ، ويجتهد على نسخ المصاحف الكبار ، وينفق عليها جملة من اللجين والنضار ، ما له في غير ذلك أرب ، ولا يثنيه عن ذلك أحد في العجم ولا في العرب ، وبقية وصفه يأتي في مرثيته نظما ، ومن هناك يعلم قدر ما كان فيه ، نزل عن وظيفته لولده القاضي بهاء الدين الحسن في آخر عمره ، وانقطع هو في بيته ، وأقبل هو على ما يعينه في آخرته من أمره ، إلى أن ابتلعه فم لحده ، وأصبح عبرة لمن تركه من بعده . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون حلب . ومولده في الحادي عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وستمائة . وكان والده رجلا صالحا من أهل القرآن ، حرص على ولده هذا القاضي جمال الدين سليمان ، وأقرأه القرآن الكريم ، وكان يمنعه من عشرة أقاربه ، وإذا رآه يكتب القبطي المعرب يضربه ، وينكر ذلك عليه ، فأبى اللّه - تعالى - إلا أن يجعل رزقه في صناعة الحساب . ولم يزل مع ابن عمه القاضي عماد الدين سعيد بن ريان « 2 » فلما حج عماد الدين ، وتوجّه إلى مصر ، وأخذ توقيعا بنظر حلب ، ووصل إلى دمشق توفي - رحمه اللّه تعالى - ، فأخذ القاضي جمال الدين توقيعه ، وتوجّه به إلى حلب ، وكان قراسنقر بها نائبا ، ولعماد الدين عليه حقوق ، خدم فاستقرّ القاضي جمال الدين ناظر جيش ، ولم يزل بها إلى سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، فرسم له بنظر صفد في المال ، فحضر إليها ، وأقام بها إلى أوائل سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، فطلب إلى مصر ، وولاه السلطان نظر الكرك ووكالة بيت

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1836 ، الوافي بالوفيات : 15 / 367 ، تذكرة النبيه : 3 / 125 ، المنهل الصافي : 6 / 17 . ( 2 ) سبقت ترجمته في موضعها .