خليل الصفدي

291

أعيان العصر وأعوان النصر

سافرت عنّا فطال اللّيل في سهد * فنحن بعدك في ظلم ، وفي ظلم آنست مصر ، وأوحشت الشّآم فيا * خلوّه من حلى الآداب ، والكرم ليهن مصر صلاح الدّين كونك في * أرجائها كاتبا في أشرف الخدم جمّلت ديوان إنشاء حللت به * يا خير حبر يوشّي الطّرس بالقلم فما محيّاك إلّا بدر داجية * وما يمينك إلّا ركن مستلم سقيا لأيّام أنس كان رونقها * بفضل أنسك فينا ، وافر القسم نجني فضائلك الغرّ الحسان ، ولا * نعبا بروض سقاه ، وابل الدّيم أقسمت لا فرق ما بين الجواهر في عقد * وبين الّذي تبدي من الكلم فكتبت أنا الجواب إليه : بالغت في الجود والإحسان والكرم * وزدت في شرف الأخلاق ، والشّيم وما رضيت بغايات الأولى سبقوا * إلى المعالي ، ولا ترضى بعزمهم حتّى تحوز على الجوزاء مرتقيا * إلى معاني لم تخطر بفكرهم وتدرك المجد سبّاقا ، وشغلهم * في عثرة القول أو في عثرة الكلم كم اجتهدت لعلّي أن أفوز فلم * أفز سوى مرّة في الدّهر بالخدم وأبعدتني اللّيالي بعد ذاك ، وفي * قلبي حلاوة ذاك اللّطف ، والشّيم فكنت كالمتمنّي أن يرى فلقا * من الصّباح فلمّا أن رآه عمي فليت دهري يسخو لي بثانية * حتّى أعود إليها عود مغتنم وأجتلي أوجه اللّذّات سافرة * عن كلّ مغنى حوى صنفا من النّعم فما خلائقك الحسنى الّتي بهرت * عقلي سوى زهر في الرّوض مبتسم أو نسمة خطرت بالبان نفحتها * ولا أقول سرت بالضّال ، والسّلم وما عبارتك المثلى سوى درر * والنّاس تحسبها ضربا من الكلم كم التقطت ، ومولانا يسامرني * جواهر الفضل ، والآداب ، والحكم نعم ، وأبيات شعر راق موردها * لم أنسهنّ ، وما بالعهد من قدم آها لأيّامنا بالخيف لو بقيت عشرا * وواها عليها كيف لم تدم يا سيّدا بندى يمناه صحّ لنا * أنّ الغمام بخيل غير منسجم وماجدا جدّ في كسب العلى فغدا * تخشى الصّوارم منه صولة القلم