خليل الصفدي

250

أعيان العصر وأعوان النصر

قلبه بشجنه لما شحنه غراما ، وسجنه فكانت هي الحاكمة في مملكة العراق ، والآمرة في كل شيء من القطع ، والوصل ، والدنو ، والفراق لا يخالفها أحد ، ولا يحالفها من يكون له من دونها ملتحد تكتب إلى نواب الشام بما تريد ، وتجهز الأولاد في أشغالها ، وتعود رسلها على البريد ، ويطلب نواب الشام منها ما يحاولونه من المهمات ، ويدفعون لها ما يخشونه من الملمات . ورأيت اسمها في الكتب التي ترد عنها بالمعرة العراقية ، وهو كتابة عظيمة ، والظاهر أنه كتب عنها بأمرها بخلاف خط الكاتب بنفسه ، وهذا إن كان بيدها فهو أمر عظيم ، وإن كان بأمرها فهو أيضا كبر همة كونه يكون بخط قوي جيدا ، وكانت تميل إلى الغرباء ، وتحسن إليهم . ولم تزل على حالها إلى أن كسفت من وجهها الشمس ، وانطبقت عليها سحابة الرمس . وتوفيت رحمها اللّه تعالى في الثاني من ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، ونقلت من بغداد إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ودفنت هناك . وقيل : إن زوجها سقاها سما لأنه اتهمها بالميل إلى ابن عمها الأشرف بن التمرتاش ، وذلك لأنه صادر جميع نوابها بعد موتها ، ومن كان من جهتها . 655 - دلنجي « 1 » بكسر الدال المهملة ، وفتح اللام ، وسكون النون ، وبعدها جيم ، وياء آخر الحروف : الأمير سيف الدين ابن أخت الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا . وكان قد أقام بمصر أميرا مده ، ولسيف عزمه مضاء وحده ، وأخرج لنيابة غزة ، وصار لها به شرف باذخ ، وعزة لأنه كتب له بها عن السلطان نائب السلطنة بغزة ، ولم يكتب لأحد غيره بعد الجاولي حتى ولا للأمير علاء الدين الطنبغا نائب حلب ، ودمشق ، وأضيف له الحديث في نابلس ، وهذه ميزة أخرى ، ولم يكن لأحد من دمشق في غزة ، ولا في نابلس ، ولا في الساحل حديث البتة . ولم يزل على حاله إلى أن دلي دلنجي في قبره ، وراح إلى عالم نجواه ، وسره . ولما جرى للأمير سيف الدين بلجك الناصري في غزة مع العربان ما جرى ، ورد بعده الأمير سيف الدين دلنجي ، وكان ، وصوله إليها في أوائل شهر جمادى الآخرة سنة خمسين وسبعمائة ، وأقام بها إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1697 ، والوافي بالوفيات : 14 / 28 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 249 ، والذيل التام : 118 .