خليل الصفدي

24

أعيان العصر وأعوان النصر

مصنّفاته بالعفص والزاج ، أو السيرافي لقال لصاحبيه سيرا في المهامة ، أو قفا بنا نسمع بعضا ، أو كلا من كلامه ، أو الفارسي « 1 » لترجّل قدّامه ، وحمل لواء الفخر له ومعه قدامه . وفيه قلت أنا : ( البسيط ) تملّك النّحو حتّى ما لذي أدب * في النّاس نون ، وواو بعدها حاء هذا مليك لهذا العلم فاصغ لما * أقوله لا كسائيّ ، وفرّاء وكان مجيدا في غير ذلك من الفنون ، معيدا مبدئا لما في سواه من النكت والعيون ، تخرّج به الأئمة ، وملكهم ما أرادوا من المقادات والأزمّة ، ونالته محنة من كراي نائب الشام ، وانتجع لها بارق الصبر وشام ، وعلى يده ظهر غش الباجربقيّ « 2 » وبهرجة نقده ، ولولاه لدام مدة وبقي ، ولم يزل على حاله ، إلى أن أصبح مظهره في القبر ضميرا ، وسكن المجد في الأرض حفيرا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم السبت السادس عشر من ذي القعدة سنة ثماني عشرة وسبعمائة . ومولده تقريبا سنة ست وخمسين وستمائة بتونس . أقام بالقاهرة مدة ، ودخل دمشق في ولاية قاضي القضاة عزّ الدين في الولاية الثانية ، وحضر عند زين الدين الزواوي « 3 » ، ورتّب صوفيا بالخانقاه الشهابية ، وجلس للإقراء ، ثم سكن العقيبة ، وناب في الإمامة بجامعها ، ثم اشتهر أمره ، وشاعت فضائله ، وحضر الدروس ، وولي مشيخة الإقراء بالتربة الصالحية والتربة الأشرفية ، وولي تدريس النحو بالناصرية ، ودرس بالأصبهانية ، وصار شيخ البلد في الإقراء والعربية ، مع المشاركة في الفقه والأصول وغير ذلك . حدثني غير واحد ممن أثق به ، أن الناس سألوا الشيخ شمس الدين الأيكي عن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، وعن الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، أيهما أذكى ؟ ، فقال : ابن الزملكاني ، ولكن هنا شاب مغربي هو أذكى منهما ، يعني به الشيخ مجد الدين ، وامتحن على

--> ( 1 ) الفارسي : هو أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي ، المتوفي سنة 377 ه . أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) الباجربقيّ هو : محمد بن عبد الرحيم الباجربقي ، تنسب إليه الفرقة الباجريقية ، المتوفى سنة 724 ه ، ستأتي ترجمته . ( 3 ) زين الدين الزواوي هو : عبد السلام بن علي بن عمر ، المتوفى سنة 681 ه . ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 335 ) .