خليل الصفدي

234

أعيان العصر وأعوان النصر

والطف بعبدك دائما * وقه الخطوب ومكرها وكان له ذوق كبير في الأدب ، ونكتة ، وعمل كثيرا نظما ، ونثرا . وكان فيه كرم زائد ، ووجه طلق في تلقي الأصحاب ، ومن يرد القدس ، وترك عليه جملة من الديون بسبب ذلك . وكتبت إليه وقد ورد إلى دمشق المحروسة في بعض السنين أظنها سنة تسع وثلاثين وسبعمائة : ( الوافر ) أتيت إلى دمشق وقد تشكّت * إليك لطول بعد وانتزاح وكانت بعد بعدك في فساد * وجئت لها ففازت بالصّلاح وقد أجاز لي بخطه كل ما يجوز له تسميعه ، وكان يكتب في الإجازات بيتا مفردا ، وهو : أجازهم المسؤول فيه بشرطه * خليل بن كيكلدي العلائيّ كاتبه وهذا مثل ما أكتبه أنا أيضا في الإجازات ، وهو : أجاز للسّائلين ما سألوا * فيه خليل بن أيبك الصّفدي فأول ما كتبت له بذلك بدمشق في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ونسخته : رسم بالأمر العالي لا زالت أوامره المطاعة تهدي إلى الأماكن الشريفة صلاحا ، وترفع قدر من إذا خطا في طلب العلم الشريف تضع له الملائكة جناحا أن يرتب المجلس السامي الصلاحي مدرسا بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف لما اتصف به من العلوم التي أتقنها حفظا ، وطرز بإيرادها المحافل فراقت في القلوب معنى ، وفي الأسماع لفظا فهو الحبر الذي يفوق البحر بغزارة مواده ، والعالم الذي أصبح دم الشهداء بإزاء مداده إن نقل حكما فما المزني « 1 » إلا قطرة من هتانه أو رجح قولا فما ابن سريج « 2 » إذا جاراه من خيل ميدانه أو ناظر خصما فما ابن الخطيب « 3 » ممن يعد في أقرانه أو استدل محتجا فما يقطع السيف إلا بدليله ، وبرهانه فالماوردي « 4 » حاوي مناقبه ، وذكره ، وأبو

--> ( 1 ) المزني هو : إسماعيل بن يحيى ، صاحب الإمام الشافعي ، سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) ابن سريج : هو أحمد بن سريج البغدادي أبو العباس فقيه الشافعية في عصره ولد عام 249 ه وتوفي سنة 306 ه في بغداد له نحو 400 مصنف وكان يلقب بالباز الأشهب . ( انظر : طبقات الشافعية للسبكي : 2 : 87 ، والبداية والنهاية : 11 : 129 ، ووفيات الأعيان : 1 : 17 ) . ( 3 ) ابن الخطيب هو : لسان الدين . ( 4 ) الماوردي هو : علي بن محمد حبيب أبو الحين الماوردي أقضى قضاة عصره من العلماء الباحثين أصحاب التصانيف الكثيرة النافعة ، ولد في البصرة ، وانتقل إلى بغداد ، وولى القضاء في بلدان كثيرة ، -