خليل الصفدي
224
أعيان العصر وأعوان النصر
مطلق يطوف بالبيت ، ويأوي في المنازل إلى الحي ، والميت ، ولا يباع ، ولا يشترى ، وعينه المجاز حقيقة تبلغ قيمة بل تماثل جوهرا ، وإن أبقيت هذا الاسم على حالته فهو شيء لا يستغني عنه مسجد ، ولا جامع ، ولا بيع ، ولا صوامع ، ولا مسلم ، ولا كافر ، ولا قاطن ، ولا مسافر ، ولا غني ، ولا فقير صابر ، ولا قوي ، ولا ضعيف ، ولا مشروف ، ولا شريف ، ولا خائن ، ولا مأمون ، ولا حي ، ولا من سقي كأس المنون ، ومع ذلك فهو جليل حقير قليل كثير يملكه المالك ، والمملوك ، والملي ، والصعلوك ، وهو شيء ممتهن ، ويعلو على رؤوس الأمراء ، والوزراء ، والملوك قلبه بالتحريف فعل مضى ، واسم إذا نطق به قد يرتضى ، وهو قد يبدو به النور في الدياجي ، وعند الصباح ينقطع منه أمل الراجي لا يستغني عنه بيت ، ولا بقعة ، ومع ذلك يباع بفلس ، ودينار ، وفوق ذلك في الرفعة ، وهو بين ، واضح فأحلله بميزان عقلك الراجح إن شاء اللّه تعالى . فكتبت أنا الجواب عن ذلك ، وهو في قطن : وقف المملوك على هذا اللغز العجيب ، والمعمي الذي ماله في فنه مماثل ، ولا ضريب ، وعجبت منه نباتا نطق معكوسه ، وثلثاه كتاب تزدان سطوره ، وطروسه أوله يضاف إليه أكبر الجبال ، ومجموعه مادة للحبال أشبه بياضا بالثلج ، ومحبوبه يروق ، ويحسن بالحلج قد خف على اللسان ، وزنه ، وأعجب أرباب الأموال ادخاره ، وخزنه كله نابت في التراب ، وثلثاه سابح في البحر لا يستراب إن جعلت آخره ، وسطا كان فعل من انقطع رجاؤه ، واتسعت في اليأس أرجاؤه ، وإن صحفت حروفه في هذه الحالة أتتك من الحر ، واقدة ، وأصبحت العجاجة « 1 » ، وهي في الجو عاقدة ، وإن صحفته أيضا كان أمة من الأمم ، وليسوا من العرب إذا عدوا ، ولا العجم يعد منهم فرعون ، وجنوده ، ولنا فيهم نسب ، وصهر يعزك منكره وجحوده ، وإن عكسته في هذه الحالة كان آنية لا محالة ، ولهذا اللغز أوصاف أخر لا تذكر ، ولا تعرف بعد ، ولا تنكر ، أضربت عنها خوف الإطالة صفحا ، وعددت هذا القدر ربحا لأن مولانا حرسه اللّه تعالى مد فيه الإطناب ، واستوعب أوصافه بالإسهاب ، والإطناب ، واللّه يديم حياته لأهل الإنشاء ، وينشر محامده بلسان الإذاعة ، والإنشاء بمنه ، وكرمه إن شاء اللّه تعالى . 632 - خضر بن أقجبا « 2 » جمال الدين بن فخر الدين الصفدي ، والده يعرف بأقجبا الساقي .
--> ( 1 ) العج : رفع الصوت وقد عج يعج بالكسر عجيجا والعجاج بالفتح الغبار والدخان أيضا والعجاجة أخص منه ، وعجت الريح وأعجبت اشتدت وأثارت الغبار والدخان ونهر عجاج بالتشديد أي لمائة صوت . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 258 ) . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة .