خليل الصفدي
217
أعيان العصر وأعوان النصر
على هذه الصناعة ، ولا مثل سرعة تصنيفه إذا فتح فمه أو مد على الطار ذراعه . قد نظم له عقد هذه الصناعة سلكا ، وحاز إرث ما في الأرتماطيقى ملكا . قد عرف النقرات ، وما لها من أنس الطباع ، والنفرات ، والأدوار ، وما لها في الطرب من الإدارات ، وجلس في قاعات الإيقاعات ، وظهر كالبدر في دارات الطارات . كان يسافر مع الأمير سيف الدين تنكز في الصيود ، وتضمنا ، وإياه تلك الأغوار ، والنجود فننظم له المقطوع الشعر ، ونلقيه عليه بما يراه من السعر فيصنع له في الوقت لحنا ألذ عند النحوي من إعراب لا يرى فيه لحنا كأن اللّه سخر له هذا الأمر ، وخلقه ، وفق ذوقه ، وجعل من تقدمه تحت تخت هو وحده من فوقه فكم له ساذخ كله طراز ، وكم له من قول ما لحقيقة أحد إليه مجاز . ونقل الناس عنه ، وإلى الآن أقوالا معروفة ، وسواذخ بالإتقان موصوفة كل ساذخ كأنه قول أو شيء ما نسخ المتقدمون له على نول لما فيه من الرنانات المختلفة ، والإيقاعات المؤتلفة . ولقد رأيت بمصر جماعة من أرباب هذا الفن ، وأستاذيه ، ومن يعرف هادي طريقته من هاذيه يعترفون له ، ويعظمونه ، ويأخذون در قوله ، وينظمونه ، وقالوا : هذا خالد ذكره إلى يوم القيامة خالد لأن علم النغم قال له دون الناس : نعم . ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن حمل على عود المنايا ، ولم يسمع الناس بعده شبابة ، ولا نايا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة تقريبا . وقلت أنا في رثائه تضمينا : ( الخفيف ) قد مضى خالد المغنّي وولّى * وعليه الدّموع ، وقفا جوار كم له نوبة ، وما كان فينا * بأمير تدقّ في الأسحار هكذا فلتكن أمارة من أت * قن فنّا ، وغيره ذو افتقار رحمة الجنك ، والدّفوف عليه * وصلاة العيدان ، والمزمار 627 - خالد بن إسماعيل بن محمد « 1 » القاضي الرئيس شرف الدين بن القيسراني المخزومي الشافعي موقع الدست الشريف
--> - وطبقات الأطباء : 2 : 134 - 140 ، وتاريخ حكماء الإسلام : 30 ) . ( 1 ) انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 349 ، وذيول العبر : 322 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 328 ، والمنهل الصافي : 5 / 199 .