خليل الصفدي
195
أعيان العصر وأعوان النصر
وقل من سلم منه ، وكان يروي جامع الأصول عن رجل عن المصنف كما قال - رحمه اللّه تعالى - . وبيني وبينه مكاتبات ، ومحاورات ، ومراجعات ذكرت منها جانبا في كتابي ألحان السواجع بين البادي ، والمراجع . وكان يحب نظم الضوابط ، وكتب هو إليّ ملغزا : ( طويل ) وما اسم إذا فكّرت فيه وجدته * يحلّ بتصحيف محلا مستّرا بديع فعال ليس يدرك صنعها * إذا فكّر الإنسان فيه تحيّرا ويزري به معكوسه مطلقا فإن * أتى فيه تصحيف فلا تسأل القرى فتصحيفه فيه دقيق ، وبعضه * قصير ، وبعض قد علا ، وتجبّرا وإن صحّف التّصحيف من عين فعله * فذلك محبوب إلى سائر الورى فقد جمع الضّدّين نفعا وضرّة * وجمعا ، وتفريقا ، وحلوا ممرّرا وقد جاء في التّنزيل آي بذكره * وذلك أمر ظاهر للّذي قرا وجملته في اللّيل يمكن حصرها * وإن سيم عدّا في النّهار تعذّرا فكتبت أنا الجواب عنه ، وهو في نحل : ( الطويل ) قريضك فينا قد غدا شامخ الذّرى * نرى طرسه عند البيان مزهّرا أحاشيك من عكس الّذي قد أردته * وألغزته يا فاضلا بهر الورى وحاشاك من تصحيفه فهو خلّة * غدا بغضها في النّاس شيئا تقرّرا
--> - وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجه إليه خالد بن الوليد من تبوك ، وقال له ستلقاه بصيد الوحش ، وجاءت بقرة وحشية فحكت قرونها بحصنه فنزل إليها ليلا ليصيدها فهجم عليه خالد فأسره ، وقتل أخاه حسان بن عبد الملك وافتتحها خالد عنوة ، وذلك في سنة للهجرة ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صالح أكيدر على دومة وآمنة وقرر عليه وعلى أهله جزية وكان نصرانيا فأسلم أخوه حريث فأقره النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ما في يده ثم نقضي أكيدر الصلح بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأجلاه عمر رضي الله عنه من دومة فيمن أجلى من مخالفى دين الإسلام إلى الحيرة . ( انظر : مجمع البلدان : 2 / 487 ) .