خليل الصفدي

184

أعيان العصر وأعوان النصر

محمد : الأمير ناصر الدين التنوخي المعروف بابن أمير الغرب . مقامه ومقام ذويه بجبال الغرب من بلاد بيروت ، والحسين بن إسحاق في أجداده ، وهو ممدوح أبي الطيب في القصيدة القافية التي يقول فيها : ( الطويل ) شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت * ذفاريّها كيرانها ، والنّمارق وله فيهم أمداح ومراث ، وكرامة بن بحتر هو الذي هاجر إلى نور الدين الشهيد فأقطعه الغرب ، وما معه بإمرية فسمي أمير الغرب بذلك قال الأمير ناصر الدين المذكور : ومنثوره إلى الآن عندنا بخط العماد « 1 » الكاتب ، وتحضر كرامة بعد البداوة ، وسكن حصن سلحمور من نواحي إقطاعه ، وهو على تل عال بغير بناء ، وانتشأ أولاده هناك ، ولم يزالوا كذلك إلى أن كان الحضر فكان قذى في عين صاحب بيروت أيام الفرنج ، وشجا في حلقه ، ورام حصره مرارا فتوعر الوصول إليه فلما صار الحال إلى أولاده الشباب هادنهم صاحب بيروت ، وسالمهم ، وجعلوا ينزلون إلى الساحل ، وألفوا الصيد بالطير ، وغيره فراسلهم ، وطلب الاجتماع بهم في الصيد فتوجه كبارهم ، وتصيدوا معه إلى آخر النهار فأكرمهم ، وقدم لهم ضواري ، وطيورا ، وكساهم قماشا ، ولمن معهم ، وعادوا إلى حصنهم ، ولم يزل يستدرجهم مرة بعد مرة إلى أن أخرج ابنه معه وهو شاب ، فقال : قد عزمت على زواجه ، وأدعو له ملوك السواحل ، وأريدكم تحضرون ذلك النهار فتوجه الثلاثة الكبار ، وبقي أخوهم الصغير في الحصن ، ووالدته ، وجماعة قليلة ، وتوجهوا إليه ، وامتلأ الساحل بالشواني ، والمدينة بالفرنج الغتم ، وتلقوهم بالشمع ، والمغاني فلما صاروا في القلعة ، وجلسوا مع الملوك قعدوا إلى العصر ثم إنهم غدروا بهم ، وتكاثروا عليهم ، وأمسكوهم ، وأمسكوا غلمانهم ، وغرقوهم ، وركبوا في الليل ، ومع صاحب بيروت جميع العسكر القبرسي ، واشتغلوا بالحصن ، وانجفل الفلاحون قدامهم ، والحريم ، والصبيان ، إلى الجبال ، والشعراء ، والكهوف ، وطاولوهم ، وعلم أهل الحصن بأن الجماعة قد أمسكوهم ، وغرقوهم

--> ( 1 ) العماد الكاتب هو : محمد بن محمد صفي الدين عماد الدين الكاتب ، مؤرخ عالم بالأدب من أكابر الكتاب ولد في أصبهان سنة 519 ه ، ورحل إلى بغداد فتأدب وتفقه واتصل بالوزير ابن هبيرة فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط ومات الوزير فضعف أمره فرحل إلى دمشق فاستخدم عند السلطان نور الدين في ديوان الإنشاء ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين فكان معه في مكانه وكيل وزارة ولما توفي صلاح الدين أستوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية وتوفي بها سنة 597 ه ، له كتب كثيرة منها الفتح القسي في الفتح القدسي ، ونصرة الفترة وعصرة الفطرة في أخبار الدولة السلجوقية وغير ذلك . ( انظر : وفيات الأعيان 2 : 74 ، ومرآة الزمان : 8 : 504 ، وكتاب الروضتين : 1 : 144 ) .