خليل الصفدي

178

أعيان العصر وأعوان النصر

ومن شعره فيمن وقعت على نصفيته قنينة حبر : ( الكامل ) جاء البهاء إلى العلوم مبادرا * مع ما حوى من أجره وثوابه ملئت صحائفه بياضا ساطعا * غار السّواد فشنّ في أثوابه 594 - حسن بن هندو « 1 » الحاكم بمدينة سنجار « 2 » وبالموصل أخيرا . كان في آخر عمره يكاتب المسلمين ، ويترامى عليهم ، ويظهر المودة ، والنصح ، والإخلاص في المحبة ، وكل ذلك زور ، وبهتان . لأنه كان نجمة التركماني المفسد يأوي إليه ، وجرى منه ، وتوجهت العساكر إلى سنجار ، وقاسوا شدة ، وطلب الأمان ، وقال : أنا غلام مولانا السلطان ، ونائبه ، وهذا أخي يكون عندكم رهينة فرسم للعساكر بالعود ، وحضر أخوه إلى قريب من دمشق ، وهرب ، ولم يظهر له خبر . ثم إنه ما رجع عن مكره ، ولا فساده ، ولا أذاه ، إلى أن قتله صاحب ماردين في سنة أربع وخمسين وسبعمائة في أواخرها ، وأراح اللّه المسلمين منه . 595 - حسن الكردي « 3 » شيخ صالح زاهد راق في معارج المعارف صاعد له حال وكشف ، وكوكب هدى قد تنزه عن الكف يقصده الناس بالزيارة ، وتومي الأصابع إليه بالإشارة . كان مقيما بالشاغور بظاهر دمشق منجمعا عن الأنام قد ألف الخلوة ، وتعبد والناس نيام ، له حاكورة يزرع فيها الخضر ، ويرتفق به ، ويطعم منه من حضر أقام على هذه الحال سنين ، واستراح من هموم المال ، والزوجة ، والبنين . ولم يزل على هذه الحال إلى أن أخذ من شعره ، واغتسل ، واستقبل القبلة ، وركع

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 48 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 295 ، والذيل التام : 136 ، والسلوك : 2 / 3 / 907 . ( 2 ) سنجار هي : فوق جبل عال ويقولون : إن سفينة نوح عليه السّلام لما مرت بهذا الجبل نطحته فقال نوح عليه السّلام هذا سن جبل جار علينا فسميت سنجار ويقال سنجار بن دعر نزلها قالوا ودعر هو الذي استخرج يوسف من الجب وهو أخو آمد الذي بنى آمد ويقال إن سفينة نوح نطحت في جبل سنجار بعد ستة أشهر وثمانية أيام من ركوبه إياها فطابت نفسه وعلم أن الماء قد أخذ ينضب . ( انظر : معجم البلدان : 3 / 262 ) . ( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات : 12 / 313 ، والبداية والنهاية 14 / 17 ، والمنهل الصافي : 5 / 146 .