خليل الصفدي

169

أعيان العصر وأعوان النصر

أول من تشيع من بيتنا قال أثير الدين : وكان فيه تشيع يسير ثم إنه سافر إلى الشام ، وكر منها راجعا إلى العراق مع غازان ، وكنت سألته أن يوجه إلينا شيئا من أخباره ، وعمن أخذ من أهل العلم وشيئا من شعره فوجه لي بذلك . وكتب لي من شعره بخطه : ( المنسرح ) غدير دمعي في الخدّ يطّرد * ونار وجدي في القلب تتّقد ومهجتي في هواك أتلفها الشّ * وق ، وقلب أودى به الكمد وعدك لا ينقضي له أمد * ولا اللّيل المطال منك غد ومنه : ( الطويل ) لقد جمعت في وجهه لمحبّه * بدائع لم يجمعن في الشّمس ، والبدر حباب وخمر في عقيق ونرجس * وآس ، وريحان ، وليل على فجر وقال : كتب إلى أخي أبو محمد المظفر يعاتبني على انقطاعي عنه ، وهو الذي رباني ، وكفلني بعد أبي : ( الكامل ) لو كنت يا ابن أبي حفظت إخائي * ما طبت نفسا ساعة بجفائي وحفظتني حفظ الخليل خليله * ورعيت لي عهدي ، وصدق وفائي خلّفتني قلق المضاجع ساهرا * أرعى الدّجى ، وكواكب الجوزاء ما كان ظنّي أن تحاول هجرتي * أو أن يكون البعد منك جزائي قال : فكتبت إليه : ( الكامل ) إن غبت عنك فإنّ ودّي حاضر * رهن بمحض مودّتي ، وولائي ما غبت عنك بهجرة تعتدّها * ذنبا عليّ ولا لضعف ولائي لكنّني لمّا رأيت يد النّوى * ترمي الجميع بفرقة ، وتنائي أشفقت من نظر الحسود لوصلنا * فحجبته عن أعين الرّقباء انتهى كلام الشيخ أثير الدين . قلت : وتوفي المذكور - رحمه اللّه تعالى - في أوائل المحرم سنة عشرين وسبعمائة ببغداد ، ودفن بمشهد موسى الجواد .

--> - القرآن ، ومجاني العصر في التراجم ، وطبقات نحاة الأندلسي . وغير ذلك كثير . ( انظر : الدرر الكامنة : 4 : 302 ، وبغية الوعاة : 121 ، وفوات الوفيات : 2 : 282 ، ونكت الهميان : 280 ) .