خليل الصفدي
167
أعيان العصر وأعوان النصر
وكم أرتنا القسيّ من قزح * مبشّرات بواكف سرب أخضرها قد زها بأحمرها * كورد خدّ بالآس منتقب وأرشقت من عقيق مبسمها * خمرة ريق أحلى من الضّرب فبتّ من نشوة بها ثملا * أهزّ عطف السّرور من طرب ومذ ترشّفت برد ريقها * خلت فؤادي العزيز في حلب ومنه ، وقرأته عليه ، ونقلته من خطه : ( الطويل ) سرى برق نعمان فأذكره السّقطا * وأبدى عقيق الدّمع في خدّه سمطا فلاح كسيف مذهّب سلّ نصله * وروّع ، وسامى السّحائب فانحطّا وأدّى رسالات عن البان ، والنّقا * وأقرأه معنى الغرام ، وما خطّا وأهدى إليه نسمة سحريّة * أعادت فؤادا طالما عنه قد شطا تمرّ على روض الحمى نفحاتها * فتهدي إلى الأزهار من نشرها قسطا وتنثر عقد الطّلّ في وجناتها * فتظهر في لألاء أوجهنا بسطا وتطلع منه في الدّجى أيّ أنجم * وتلبس عطف الغصن من سندس مرطا وتوقظ فوق الدّوح ورق حمائم * جعلنا قلوب العاشقين لها لقطا وكم تيّمت صبّا بلحن غريبه * رواه الهوى عنها ، وما عرفت ضبطا فيا ليت شعري هل بها ما بمهجتي * من الوجد أم لم ترع عهدا ، ولا شرطا وهل هي في دوحات كلّ خميلة * تغرّد أو ناحت على فقدها السّبطا ولو أنّها قد تيّمتها صبابة * لما طوّقت جيدا ، ولا جاورت شطّا ولا عانقت غصنا بكفّ مخضّب * ولا اتّخذت من زهر أعطافه قرطا ولا لبست ثوبا يروق مدبّجا * ولا نسيت عهد الهديل ، ولا الأرطى ولو ذكرت أيّامنا بطويلع * لأجرت كدمعي مذ بدت لمّتي شمطا