خليل الصفدي
162
أعيان العصر وأعوان النصر
جرحت قلبي فأجريت الدّموع دما * ففيض دمعي من تلك الجراحات لو كنت تفدى رددنا عنك كلّ أذى * بأنفس قد بذلناها نفيسات فآه من أكؤس جرّعتها غصصا * وقد تركت لنا فيها فضالات نسيت إلّا مساعيك الّتي بهرت * عين المعالي بأنوار سنيّات ومكرمات متى تتلى مدائحها * تعطّر الكون من ريّا الرّوايات وفضل حلم تخفّ الرّاسيات له * وعزّ علم علا السّبع المنيرات وكم مناقب في علم ، وفي عمل * أضحت أسانيدها فينا صحيحات ومنها : فأين لطفك بي إن هفوة عرضت * كأنّما حسناتي في إساءاتي وأين فضلك إن وافى أخو طلب * فتخجل الغيث من تلك العطيّات نبكي عليك وقد عوّضت من كفن * ألبسته بثياب سندسيّات وما تلبّثت في مثوى الضّريح إلى * أن صرت ما بين أنهار ، وجنّات تصافح الحور ، والولدان منك يدا * كم أظهرت في النّدى ، والفضل آيات من ذا يعيد دروس النّحو إن درست * ربوعها بالعبارات الجليّات ومن لعلم المعاني ، والبيان ، ومن * يبدي بعلميهما سرّ البلاغات ومن يزفّ عروس النّظم سافرة * قد حلّيت بعقود جوهريّات ويرقم الطّرس أسطارا فنحسبها * سوالفا عطفت من فوق ، وجنّات ومن إذا بدعة عنّت يمزّقها * سطا براهينه بالمشرفيّات وإن أتت مشكلات بعد ما اتّضحت * وأقبلت كالدّياجي المدلهمّات نضا نصول أصول الدّين لامعة * فيقطع الشّبهات الفلسفيّات ومن يفيد الورى في علمه حكما * تجلّى ، ويبدي رياضا في الرّياضات ومن يذيب دموع العين من أسف * إذا ارتقى منبرا بين الجماعات ويوقظ الأنفس اللّائي غدت سفها * من لهوها ، والتّصابي في منامات وتقتفيه إلى العرفان تاركة * قبيح ما ارتكبته من غوايات ليهن قبرك ما قد حاز منك فما * ضمّت حشا كلّ قبر طاهر الذّات وجاد تربتك الغرّاء سارية * تحلّ فيها العقود اللّؤلؤيّات