خليل الصفدي

156

أعيان العصر وأعوان النصر

سعد الدين بن التاج إسحاق « 1 » في أوائل شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبعمائة . وأقام في بيته بطالا بدمشق مدة تزيد على الشهرين ثم طلب إلى مصر فتوجه إليها . وتوفي هناك في طاعون مصر سنة أربع وستين . وكان قد رسم له في وقت بكتابة الإصطبلات بمصر ناظرا ، وكان الأمير سيف الدين بكتمر المؤمني يومئذ أمير آخور كبير فقيل له : إن هذا أحمق كبير ، وما أنت قدره فلما حضر إليه بالخلعة عراه إياها ، ورسم بقتله بالمقارع ، وسأله عن قضايا - نزهت هذا الكتاب عن ذكرها لفحشها - فامتنع ثم إنه أقر له بها فألبسه الخلعة ، واستمر به . وأنشدني من لا اسمي فيه : ( من الرمل ) قل لهذا الصّاحب المولى الّذي * سار فينا سيرة لم تحسن أنت فينا كافر النّفس فقل * أحسن اللّه خلاص المؤمن 584 - الحسن بن محمد بن هبة اللّه « 2 » شرف الدين قطنبة بضم القاف ، والطاء المهملة ، وسكون النون ، وبعدها باء رابعة الحروف ، وبعدها هاء : الأصفوني . كان شاعرا كثير المجون عذب الينبوع ، بريء من الأجون ربي بأصفون ، ولم يكن بين الصفا ، والحجون كثير التنديب غزير التذريب مقبول المحيا من رآه خدمه ، وحيا ظريف الحركات يكون في الدرجات ، وينحط منها إلى الدركات . كان معاصره نبيه الدين عبد المنعم الشاعر « 3 » ، وهو أيضا ما جن ظريف قادر على التلعب بالكلام ، والتصريف تدور بينهما محاورات ، ومفارقات ، ومحاورات أشهى من

--> - يحملهم على العمل به فصنف « الموطأ » وله رسالة في الوعظ وكتاب في المسائل ، ورسالة في الرد على القدرية وغير ذلك . ( انظر : الديباج المذهب : 17 - 30 ، والوفيات : 1 : 439 ، وتهذيب التهذيب : 10 : 5 ) . ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 4 / 289 ، والدرر الكامنة : 3 / 275 . ( 2 ) كان شاعرا ، ماجنا كثير الهجاء ، ظريف الحكايات وكانت بينه وبين نبيه الدين عبد المنعم محاورات ، ومراجعات ، حتى كان أهل عصرهما يشبهونهما بالجزار والوراق ومن نوادره أنه صلّى العيد الأكبر فذكر الخطيب قصة الذبيح فاشتد بكاء شخص بجانب قطنبة وعلا نحيبه فقال له إلى متى تبكي أما سمعته في العام الماضي . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1566 ) . ( 3 ) لم أقف له على ترجمة .