خليل الصفدي

152

أعيان العصر وأعوان النصر

وصفراء حال المرج يصبغ ضوءها * أكفّ النّدامى ، وهو في الحال ناصل وتهفو بألباب الرّجال لأنّها * دويهية تصفرّ منها الأنامل وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الوافر ) شممت نسيم زهر اللّوز لمّا * خرجنا بكرة ننفي السّجونا فتحت الدّوح شاهدنا بدورا * وفي أعلاه عاينّا غصونا وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل ) وأهيف كالغصن المرنّح شاقني * فطار إليه القلب من فرط شوفه رأى البدر يحكي وجهه ، وهو سافر * فحمّله من جوره فوق طوقه وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل ) سرت من بعيد الدّار لي نسمة الصّبا * فقد أصبحت حسرى من السّير ظالعه ومن عرق مبلولة الجيب بالنّدى * ومن تعب أنفاسها متتابعه وأنشدني من لفظه لنفسه : ( من الكامل ) غصن رشيق القدّ لان معاطفا * نشوى ، وبالشّعر المرجّل أورقا وبمثل بدر التّمّ أينع فانظروا * هذا القوام أجلّ أم غصن النّقا وأنشدني من لفظه لنفسه : يا صاحبا ما زال من إنعامه * لثياب راجيه المؤمل رافي قد قطّعت فرجّيتني حتّى لقد * ظهر القطوع بها على أكتافي وكان يوما هو والشيخ محمد الغزي جالسين في الجامع الأموي عند الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة ، وكل يذكر مساوئ صاحبه ، وينشد هجوه فيه . فقال بدر الدين الغزي : لا قلت أنا ، ولا قلت أنت في هذه الساعة ننظم بديها يكون هجوا ، وأطرق قليلا ثم أنشد : ( السريع ) يا ابن أبي طرطور خلّ الهجا * وخذ كلاما راق في حسنه أنا وأنت اثنان كلّ غدا * منّا يروم الفضل في فنّه فواحد يكذب في قوله * وآخر يكذب في ذقنه وأنشدني من لفظة لنفسه موشحة عارض بها موشحة ابن سناء « 1 » الملك المشهور

--> ( 1 ) ابن سناء هو : هبة اللّه بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد اللّه محمد بن هبة اللّه السعدي أبو القاسم -