خليل الصفدي
145
أعيان العصر وأعوان النصر
اثنتين ، وثلاثين ، وسبعمائة لامية ملزومة ، وأجبته عنها بمثلها ، والتزمت فيها الميم قبل اللام ، وقد ذكرتها في « ألحان السواجع » . 581 - الحسن بن علي بن حمد بن حميد بن إبراهيم بن شنار « 1 » بفتح الشين ، والنون ، وبعد الألف راء . البليغ الناظم الناثر بدر الدين الغزي . شاعر إذ قلت شاعر ، طاف بكعبة البلاغة ، وعظم تلك المشاعر يغوص على المعنى ، ويجزل الألفاظ ، ويحكم المبنى ، وينشدك القطعة فتحسب أنه ضرب المثلث أوجس المثنى متين التركيب بليغ المعاني فصيح الألفاظ إلا أنه يستعمل الغريب فيما يعاني فيثقل على السمع بذاك وروده ، وما تروق رياحينه ، ولا وروده . وكتب المنسوب مع السرعة ، وراعى الأصل في وضع الحرف وفرعه ، إلا أنه كان ذا خلق فيه زعاره ، وبادرة ليس وراءها حقد فهي في السر معاره فنفرت عنه بعض النفوس ، ولو خلا منها وضع على الرؤوس . ودخل ديوان الإنشاء فكان فيه بالشام شامة ، وصدق هذه الدعوى أنه كان يحكي بلونه مداده ، وأقلامه ، ولكن كان حر النفس أبيها سليم الطوية غبيها لا يكذب لسانه ، ولا يطوي الغل جنانه . ولم يزل على حاله إلى أن صادته مخالب المنية ، وعدم الناس فواكه نظمه الجنية . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الخميس الحادي عشر من شهر رجب الفرد سنة ثلاث ، وخمسين ، وسبعمائة . ومولده سنة ست ، وسبعمائة . ودخل الديوان في سنة ثمان وأربعين ، وسبعمائة ، وكان قد وضع رسالة أنشأها نظما ، ونثرا ، وسمها ب « قريض القرين » عارض بها ابن شهيد « 2 » في رسالة التوابع ، والزوابع . وغالب نظمه أنشدني إياه بصفد ، ودمشق ، والقاهرة كتب إلي بالقاهرة : ( البسيط ) ليل التّجنّب من أجفاننا شهبه * ومجدب الدّمع ما كانت دما سحبه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 22 ، والوافي بالوفيات : 12 / 184 ، والمنهل الصافي : 5 / 110 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 288 . ( 2 ) ابن شهيد هو : أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن شهيد من أشجع من قيس غيلان أبو عامر الأشجعي وزير من كبار الأندلسيين أدبا وعلما مولدة سنة 382 ه ، ووفاته بقرطبة سنة 426 ه ، له شعر جيد يهزل فيه ويجد وتصانيف بديعة منها « كشف الدك وإيضاح الشك » و « حانوت عطار » و « التوابع والزوابع » ، وكانت بينه وبين ابن حزم الظاهري مكاتبات ومداعبات . ( انظر : بغية الملتمس : 178 ، وفيات الأعيان : 1 : 35 ، ومطمع الأنس : 19 ، ونفخ الطيب : 1 : 295 ) .