خليل الصفدي
14
أعيان العصر وأعوان النصر
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( المتقارب ) كأنّك ألغزت لي في الّذي * غدا ، وله النّشر فيما انطوى إذا مرّ في الرّوض خرّت له * غصون الأراك وبان اللّوى يمدّ ، ويقصر في لفظه * فللجوّ هذا وذا للجوى وكتبت أنا إليه وهو بدمشق ، وكنت يومئذ بصفد ، وقد جهّز إلى نقدة ذهب : ( البسيط ) يا نسمة لأحاديث الحمى نقلت * أملت قضب اللّوى من بعد ما اعتدلت خطرت ما بينها فاعتادها طرب * فرنّحت عطفها بالسّكر ، وانفتلت فإن تكن فهمت معنى ظفرت به * فعذرها واضح في كلّ ما فعلت قد كان للمسك أنفاس تضوّع شذا * فمذ أتيت بأخبار الحمى خملت باللّه كيف أحبّائي الّذين نأت * بي المنازل عن أقمارهم وخلت قد كنت أبديت أعذارا لقلبي فال * بقاء من بعدهم باللّه هل قبلت وهل عفا اللّه عنهم حال عهدهم * فمهجتي ما انثنت عنهم ولا انتقلت آها من البعد آها إنّ لي كبدا * نضرّمت بلظى الأشواق واشتعلت وأدمعا إن جرى ذكر الوصال جرت ومهجة * شؤونها فتخال السّحب قد هطلت سئلت لو كان ينفعها * بأيّ ذنب على التّحقيق قد قتلت أشكو اللّيالي ومالي في الورى حكم * يكفّ عنّي عواديها الّتي اتّصلت يا دهر هل نهضت منك الجبال بما * نهضت فيك من البلوى أو احتملت يا دهر إن عادت الأيّام تجمعنا * غفرت ما علمت منّي وما جهلت وإن ظفرت بلثم التّرب بين يدي * من أرتجي زالت البأساء وارتحلت ذاك الّذي إن علت زهر الكواكب في ذاك * محلها تلقها عن تربة نزلت الّذي لا أرى إلّا سجيّته * على الهدى والتّقى والبرّ قد جبلت ذاك الّذي خلقت للجود راحته * ففاقت الغيث إذ يهمي ، وما احتفلت أقول إذ عمّني بالتّبر نائله * هذا إلى السّحب إن جادت ، وإن بخلت مكارم فهمت ما أشتكي فهمت * وهمّة فعلت ما لم يطق فعلت كم نلت خمس مئ من بعد خمس مئ لماذا * كذا أعدّدها يوما وما انفصلت نرى في أياد ما أقابلها * بالشّكر إلّا أراها وهي قد فضلت