خليل الصفدي
137
أعيان العصر وأعوان النصر
موسى « 1 » . قال الشيخ شمس الدين الذهبي قال شيخنا عماد الدين الواسطي : أتيته ، وقلت له : أريد أن تسلكني فقال : من أي الطرق : الموسوية أو العيسوية أو المحمدية ، وكان إذا طلعت الشمس يستقبلها ، ويصلب على وجهه ، وصحبه الشيخ العفيف عمران الطبيب ، وسعيد المغربي ، وغير واحد من هؤلاء . قلت : الذي بلغني عنه ما أخبرني به شيخنا نجم الدين الخطيب الصفدي . قال : كان بعض الأيام يقول لتلميذه سعيد : يا سعيد أرني فاعل النهار فيأخذ بيده ، ويطلع به إلى سطح فيقف باهتا إلى الشمس نصف نهار . وكان يوضع في يده الجمر فيقبض عليه ذهولا عنه فإذا أحرقه رجع إليه حسه فألقاه من يده ، وكانت تحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولا عنها ، وغيبة . ومن شعره : ( الطويل ) فؤادي من محبوب قلبي لا يخلو * وسرّي على فكري محاسنه تجلو ألا يا حبيب القلب يا من بذكره * على ظاهري من باطني شاهد عدل تجلّيت لي منّي عليّ فأصبحت * صفاتي تنادي : ما لمحبوبنا مثل أورّي بذكر الجزع عنه وبأنه * ولا البان مطلوبي ، ولا قصدي الرّمل وأذكر سعدى في حديثي مغالطا * بليلى ، ولا ليلى مرادي ، ولا جمل سوى معشر حلّو النّظام وفرّقوا الثّ * ياب فلا فرض عليهم ، ولا نفل مجانين إلّا أنّ ذلّ جنونهم * عزيز على أعتابهم ذلك العقل ومن شعره أيضا : ( الطويل ) خذوا خبري عنّي بقيت مشاهدا * ذروا ما يقول الغرّ أو يفهم الغمر خذوا عن غريب الدّار كلّ غريبة * وحقّكم من دونها حجر الحجر عليك سلام اللّه يا خير قادم * على خير مقدوم عليه لك البشر عليك سلام سالم وقي الرّدى * فدم غابر الأيّام لا خانك الدّهر
--> ( 1 ) موسى هو : موسى بن ميمون ، المتوفى سنة 601 ه . ( انظر : الأعلام : 7 / 329 ) .