خليل الصفدي
119
أعيان العصر وأعوان النصر
وصفا له الملك ، ولم يزل كذلك إلى أن أمسك الحجازي ، وآقسنقر ، وقرابغا ، وأيتمش ، وصمغار ، وبزلار ، وطقبغا ، وجماعة من أولاد الأمراء فنفرت القلوب منه ، واستوحشت ، وتوحش يلبغا نائب الشام ، وجرى له ما جرى يأتي ذكره في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وكان الذي فعل ذلك كله ، ودبره ، وأشار به ، وفعله شجاع الدين أغرلو مشد الدواوين على ما تقدم في ترجمته فأمسكه ، وفتك به بعد أربعين يوما بمواطأة مع الأمير سيف الدين الجيبغا الخاصكي المقدم ذكره ، ومع غيره . وكان قد فرق مماليك السلطان ، وأخرجهم إلى الشام ، وإلى الوجه البحري ، والقبلي بعد ما قتل بيدمر البدري ، والوزير نجم الدين طغاي تمر الدوادار قبل الفتك بأغرلو ، وهؤلاء الأمراء الذين قتلهم كانوا بقية الدولة الناصرية ، وكبارها ، ولهم المعروف فزاد توحش الناس منه ، وركب الأمير سيف الدين أرقطاي النائب بمصر ، وغالب الأمراء ، والخاصكية إلى قبة النصر . فجاءه الخبر فركب في من بقي عنده بالقلعة ، وهم معه في الظاهر دون الباطن فلما تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم فجاء إليه الأمير سيف الدين بيبغاروس أمير مجلس ، وطعنه فقلبه إلى الأرض ، وضربه الأمير سيف الدين طان يرق بالطبر من خلفه فجرح وجهه ، وأصابعه ، وكتفوه ، وأحضروه إلى الأمير سيف الدين أرقطاي ليقتله فلما رآه نزل ، وترجل ، ورمى عليه قباءه ، وقال : أعوذ باللّه هذا سلطان ما أقتله فأخذوه ، ودخلوا به إلى تربة كانت هناك ، وقضى اللّه أمره فيه في التاريخ المذكور . ثم إن الأمراء بالقاهرة اجتمعوا ، وكتبوا إلى نائب الشام الأمير سيف الدين أرغون شاه يعرفونه القضية ، ويطلبون منه ، ومن أمراء الشام من يصلح للسلطنة ، وجهزوا الكتاب على يد الأمير سيف الدين أسنبغا المحمودي السلحدار . وكان ذلك الثاني عشر من شهر رمضان بكرة الأحد . ولما كان يوم الثلاثاء الرابع عشر من الشهر المذكور عقدوا أمرهم على أن يولوا أخاه ناصر « 1 » الدين حسن ابن الملك الناصر محمد فأجلسوه على كرسي الملك ، وحلفوا له ، وسموه بالملك الناصر ، وجهزوا إلى الشام ، وحلفوا له العساكر فسبحان من لا يحول ، ولا يزول . وقلت أنا في ذلك ، وفيه لزوم الفاء المشددة : خان الرّدى للمظفّر * وفي الثّرى قد تعفّر كم قد أباد أميرا * على المعالي توفّر
--> ( 1 ) انظر : ابن إياس : 1 : 190 ، والبداية والنهاية : 14 : 224 - 278 - 279 .