خليل الصفدي
115
أعيان العصر وأعوان النصر
يزل على ذلك إلى أن جرى بينه وبين تنكز مقاولة كادت تصل إلى مصاولة فأودعه في القلعة معتقلا ليلة ، والثانية ، وقال حساده : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [ الحاقة : 27 ] . ثم إنه حمل إلى مصل ، ورسم له بالإقامة هناك ، وقال له محبه : أبشر ظفرت بالسلامة هناك . وكانت واقعته مع تنكز في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، وأقام بمصر على إقطاع ، وفي العشرين من شوال سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة عاد من مصر أميرا على ما كان عليه ، وتوجه أمير الركب سنة ست وعشرين وسبعمائة ، وأقام بدمشق على إمرته إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من صفر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وكان من مماليك الأشرف أمره الأشرف ، وخلف تركة كبيرة من الذهب ، والفضة ، والآلات ، والأمتعة ، وكان قد جاوز السبعين ، وأعطي إقطاعه للأمير شهاب الدين قرطاي نائب طرابلس « 1 » . 550 - جوبان « 2 » الأمير سيف الدين أحد الأمراء أصحاب الطبلخاناه . كان حسن الصورة مديد القامة فهي على الهيف مقصورة له طلعة إذا فاخرها البدر في تمامه كانت له منصورة بمعاطف كالغصون لا تزال بيد النسيم محصورة ، وشمائل راقت لمتأملها فمحاسنها غير محصورة . تضرّم خدّاه حتّى عجبت * لعارضه كيف لا يضطرم إلا أن الأيام عبثت بمحاسنه ، وأثارت له البلى من مكامنه فحولت حالاته ، وعادته ، وعادت عن موالاته ، وجعلت ، وجهه للأنام عبرة ، وأجرت عليه من العيون كل عبرة ، ولزم منزله لا يدخل ، ولا يخرج ، ولا يرقى في منازل الحركة ، ولا يعرج كالبدر إذا كسف ، والغصن إذا قصف ، ولم يزل على حاله إلى أن تلاشى ، واضمحل ، وجوز اللحد أكل لحمه ، واستحل . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم السبت الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وسبعمائة . أول ما عرفت من أمره أنه حضر مع الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من حلب إلى دمشق ، وأظنه كان أمير عشرة ، ولم يزل معه مدة نيابته في دمشق إلى أن جرى له ما جرى على ما سيأتي في ترجمة يلبغا فاعتقل في جملة من اعتقل من جماعته لأنه كان من الزامه على
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 543 .