خليل الصفدي

99

أعيان العصر وأعوان النصر

ما أمل ، وابتغى فضمن له ، وابتاع وارتاع بعض الناس منه والتاع ، ولما تولى كتبغا النيابة بمصر ، كان شهاب الدين ناظر ديوان النيابة بالشام ، وأضيفت إليه الحسبة مع ذلك النظام ، فشرع في المشترى والعمائر ، وأدار على الناس بذلك الدوائر ، وفي ضمن ذلك اشترى كثيرا لنفسه ، وتعدى بذلك طور أبناء جنسه ، فلمّا تملك كتبغا ، وحضر إلى دمشق سنة خمس وتسعين وستمائة ، والصاحب فخر الدين بن الخليلي « 1 » معه ، رتب شهاب الدين المذكور في الشام وزيرا ، وقدم على من كان كبيرا وصغيرا ، فاقترح أن يكون المشد معه فتح الدين بن صبرة « 2 » ، ولم يرض بشمس الدين الأعسر « 3 » رفيقا ، وقال : هذا تثبت خيانته ، فما يسلك معي طريقا ، فباشر الوزارة أياما قلائل ، وظهرت لخموله دلائل ، ولما خلع كتبغا ، وهرب إلى دمشق ، وأقام بالقلعة ، وانفصل الحال ، وجهز إلى صرخد ، ولم يكن له إلى غيرها في ذلك الوقت منفذ ، تولى الأعسر الشد ، وصار الأمر له في الإعطاء والمنع والقبول والردّ ، فلم يقابل شهاب الدين إلّا بالخير ، ولم يلحقه منه ضيم ، ولا ضير مع زيادة الإحسان الفضل باليد واللسان . ولما نقل كتبغا إلى حماة ، توجه شهاب الدين إليها ، ونزل بجملته عليها ، ولما مات كتبغا ، التحق بالأمير جمال الدين الأفرم « 4 » ، وأحرق نفسه في خدمته ، وأراه أنه من غيره أقدر وأصرم ، وأشار عليه بعمارة الجامع الذي بالجبل ، وتولى من عمارته ما لا له به قبل . ثم إنه مرض بالفالج ، وغلب في أمره الطبيب والمعالج ، إلى أن خطفته عقاب المنايا ، وطأطأ في القبر لتلك الحنايا ، وفرق ما حصله ، ولم يلتئم شمل ما أجمله وفضله . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة ست وسبعمائة . 79 - أحمد بن أحمد بن الحسين « 5 » ابن موسى بن موسك بن جكو الشيخ المحدث شهاب الدين الهكاري . كان شيخ الإقراء بمدرسة المنصور بالقاهرة ، ونال بذلك النجوم الزاهرة ، ونزل له

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 5 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 269 ، والنجوم الزاهرة : 1 / 248 ، وابن رافع : 1 / 290 ، وغاية النهاية : 1 / 37 ، والسلوك لمعرفة دور الملوك : 2 / 811 .