خليل الصفدي
95
أعيان العصر وأعوان النصر
والكرماني « 1 » ، وابن أبي اليسر ، وقرأ الكتب الكبار ، وقرأ المسند على شيخ الشيوخ ، وحدّث بالصحيح بإجازته من ابن الزبيدي « 2 » . وولي مشيخة الرباط الناصري ، ومشيخة التربة العادلية مدة ، وولي خطابة الجامع بالشاغور ، ثم نقل إلى خطابة الأموي ، وكان قرأ على الكراسي ، وحدث بالسنن الكبير للبيهقي « 3 » ، وسمع شرح الشاطبية من السخاوي . وقرأ عليه العربية الشيخ برهان الدين ابن أخيه ، والشيخ كمال الدين بن شهبة ، والشيخ نجم الدين القحفازي « 4 » ، وتلا عليه الشيخ بدر الدين بن بصخان « 5 » ، والشيخ محمد البالسي « 6 » . وكان مليح القراءة ، ظاهر الوضاءة ، عذب العبارة ، لطيف الإشارة ، حسن النغمة ، يعد الناس سماعه نغمة ، سريع السرد ، يشهد له الذوق ؛ أنه في فنه فرد ، محرر الألفاظ مجودها ، معلى قدر الخطابة مسودها ، عديم اللحن والتحريف ، بصيرا بالنحو والتصريف ، تخرج به جماعة ، صاروا بعده أشياخا ، وكانوا وهو في فريضته فراخا ، وله في التواضع أخبار ، وفي الأسماع منه أسمار ، ومع التودد والمفرط ، والكيس والدعابة ، والخشوع والزهد والإنابة ، وصدق اللهجة ، والمروءة التي يسمح فيها ببذل المهجة ، ولم يزل على هذه السبيل المرضية إلى أن انجزم فعله ، وانصرم فضله .
--> وعلماء بغداد : 130 ) . ( 1 ) الكرماني هو : بدر الدين عمر بن محمد ، المتوفى في سنة 679 ه ، ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 289 ) . ( 2 ) ابن الزبيدي هو : سراج الدين ، أبو عبد اللّه الحسين بن المبارك ، المتوفى في سنة 631 ه ، ( انظر : سير أعلام النبلاء : 22 / 358 ) . ( 3 ) البيهقي هو : أحمد بن الحسين بن علي ، أبو بكر من أئمة الحديث ولد في خسروجرد عام 384 ه ونشأ في بيهق ورحل إلى بغداد ثم الكوفة ثم مكة وغيرهما وطلب إلى نيسابور فلم يزل فيها إلى أن مات عام 458 ه ، قال الذهبي : لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه صنف زهاء ألف جزء منها السنن الكبرى والمعارف والأسماء والصفات توفى عام 458 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 3 / 304 ، وطبقات الشافعية : 3 / 3 ، ومعجم البلدان : 2 / 346 ، وسير النبلاء : المجلد الخاص ، وابن خلكان : 1 / 20 ) . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 5 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 6 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .