خليل الصفدي

93

أعيان العصر وأعوان النصر

كان له ذوق في العلم ، وطوق تحلى به من الحلم ، وله شعر يظن أنه سحر ، نزل بحماه ، وجعلها بعد بعلبك حماة ، ولم يزل يتقلب مع دهره ، ويتريض بحلوه وبمرّه ، إلى أن حل به الموت ، ونزل به الفوت . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع وأربعين وسبعمائة بحماه . ومولده سنة عشر وسبعمائة . ومن شعره . . . . . . . . . 70 - أحمد بن إبراهيم « 1 » ابن عبد الغني شمس الدين قاضي القضاة الحنفي بالديار المصرية المعروف بالسروجي . كان فاضلا في المذهب ، يغير ذهنه على المعضلات وينهب ، والعدول ينتفعون به ، ويتمسكون بسببه ، عدل جماعة ، وأغناهم عن المجاعة ، ولم يسمع أنه ارتشى ، ولا راقب جاهلا ولا اختشى ، ذا همة وافرة ، وكلمة على الحق متضافرة ، له مشاركة جيدة في النحو والتصريف ، يطرز بها دروسه ، ويجلي بها في المحافل عروسه ، شرح الهداية في مذهبه شرحا كبيرا ، وحشاها من الفوائد لؤلؤا نثيرا ، ولكن ما كمّله ، ولا غشاه بالتتمة ولا زمله ، وكان فيه سماحة ، وميل إلى الجود ورجاحه . درس بالصالحية « 2 » والناصرية والسيوفية والأركسية والجامع الطولوني ، وعزل غير مرة بالقاضي حسام الدين « 3 » وأعيد ، وزان بذلك صناعة الترديد ، ولم يزل حاكما إلى أن عاد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك ، فعزله لما في نفسه من القضاة ، وأظهر لذلك عذرا ، وإنما كان قد أسرّ أمرا في نفسه وقضاه ، فتألم السروجي ، وبات بليل من الهم دجوجي ، وأظهر القناعة بتدريس الصالحية والإقامة فيها ، ومنّى النفس بالعودة ، وتلا آيات تلافيها ، فأخرجه ابن الحريري منها بالنقباء ، وأشمت به قلوب الحسدة والرقباء ، فزاد به الألم ومرض ، فجف من حياته ريق القلم . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 241 ، وتالي وفيات الأعيان : 8 ، والبداية والنهاية : 14 / 60 ، والمنهل الصافي : 1 / 201 ، والأعلام للزركلي : 1 / 86 . ( 2 ) مدرسة بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب ، المتوفى في سنة 641 ه ، ( انظر : النجوم الزاهرة : 6 / 341 ) . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .