خليل الصفدي

82

أعيان العصر وأعوان النصر

الصالحية أستاذ الدار ، فأقبل عليه إقبالا زائدا وعظّمه ، ولما مات جمال الكفاه ، ولاه الصالح إسماعيل نظر الجيش ، فأقام فيه إلى آخر أيام الصالح . ثم إنه حضر إلى القدس وأقام به ، وأوقف عليه قرية تعمل في السنة بمبلغ ، وحضر في أثناء ذلك إلى دمشق ، ثم توجه إلى القدس وأقام به ، ولما أفرج عن الأمير سيف الدين شيخو « 1 » ، وأعيد إلى مكانه طلبه إلى مصر ، وجعله ناظر ديوانه ، وكان عنده في الذروة من الوجاهة ، واستمر عنده إلى أن مات - رحمه اللّه - في التاريخ ، واللّه أعلم بسريرته ، فإنّ الناس كانوا يتّهمونه في دينه . وكتبت إليه وأنا بالقاهرة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، أتقاضاه نجاز منشور بإقطاع لابن أختي : ( السريع ) عجب النّاس إذ جعلتك قصدي * دون قوم ما فضلهم بمبين قلت رأي الرّشيد للخير هاد * إذ غدا ، واثقا بخير أمين 63 - إبراهيم القاضي جمال الدين جمال الكفاة « 2 » ناظر الدولة والجيوش والخاص ، وهو ابن خالة القاضي شرف الدين النشو ، والنشو هو الذي استسلمه ، واستخدمه مستوفيا في الدولة ، ثم إنه استخدمه عند الأمير سيف الدين بشتاك الناصري ، فلبث عنده مدّة ، ثم إن الناس رموا بينه وبين ابن خالته النشو ، فوقعت بينهما المعاداة الصعبة على سوء ظن من النشو ، وزيادة توهّم ، ولم يزل الأمير بينهما إلى أن أمسك النشو ، ومات هو وجماعته تحت العقوبة على ما سيأتي في ترجمته . وتولّى جمال الكفاه نظر الخاص ونظر الجيش ، ولم يتفق ذلك قبله لغيره ، ولم يزل في عز وجاه ، وتمشية حال مخدومه بشتاك إلى أن توفى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وولي الملك ولده أبو بكر « 3 » ، وخلع وولي الأشرف كجك « 4 » ، وخلع وهو على حاله ، وأحبّه قوصون « 5 » ، وبالغ في إكرامه ، ثم حضر الناصر أحمد من الكرك ، واستمر به على حاله ، وأخذه معه إلى الكرك ، وأقام عنده ، فلمّا تولى الملك الصالح إسماعيل ، وهو في

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 212 ، والوافي : 6 / 1801 ، والمنهل الصافي : 1 / 96 . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 5 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .