خليل الصفدي

76

أعيان العصر وأعوان النصر

ولي القضاء بأقاليم منها قوص وأسيوط وإخميم ، وولي منية زفتا ، ومنية ابن خصيب في أوائل عمره ، وابتداء أمره ، وكان حسن السيرة في حكمه ، مرضي السيرة في طيشه وحلمه . طلب منه كريم الدين الكبير « 1 » مالا من زكاة حاصل الأيتام ، ودفع شيء من ذلك ؛ ليستعين به على تلك المهام ، فلم يعطه شيئا ، وقال : العادة جرت بأن نصرف ذلك إلى الفقراء دون غيرهم ، ومتى عدلنا به عنهم قصصنا جناح طيرهم ، ولما عاد كريم الدين إلى القاهرة ، بالغ في أمره مع قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، وبذل في صرفه جهد الاستطاعة فما وافق على عزله ، ولا نقض برم غزله ، إلّا أنه صرف بعد ذلك بمدة ، وحضر إلى القاهرة ، وأقام بها لأمر ما أطاق رده . وكان قد قرأ على الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفوني « 2 » الجبر والمقابلة ، ومن هذا النوع وما عادله ، وقرأ الطب على شهاب الدين أحمد المغربي « 3 » ، واختصر الوسيط للغزالي ، وصحّح ما صححه الرافعي على التوالي ، وشرح « المنتخب في الأصول » « 4 » ، وقرب المدخل إليه والوصول ، ونثر « ألفية ابن مالك « 5 » » وشرحها ، وجعل فيها إطلاق الأذهان ومرحها . ولم يزل بالقاهرة مقيما بعد صرفه ، وصبر قلبه على الأذى ، وغضّ طرفه إلى أن حدث بعنقه طلوع ، عدم معه الهجوع ، ففارق أترابه ، واستجن ترابه ، ووصى للفقراء بشيء من ماله ، وختم بذلك صالح أعماله ، ووقف وقفا على جهة البر ، وتقرّب بذلك إلى عالم السر . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . 58 - إبراهيم ابن أبي الوحش « 6 » ابن أبي حليقة علم الدين بن الرشيد ، رئيس الأطباء بمصر والشام .

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) انظر : وفيات ابن رافع 1 / 293 . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 4 ) يقصد « أصول المذهب الحنفي » لحسام الدين محمد بن محمد الأخسيكثي الحنفي ، المتوفى في سنة 644 ه . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 2 / 1848 ) . ( 5 ) سبق ذكره . ( 6 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 200 ، وتالي وفيات الأعيان : 46 .