خليل الصفدي
65
أعيان العصر وأعوان النصر
فيا أدمعي سحّي ، ويا صبري انتقص * ويا لوعتي دومي ويا حرمتي زيدي تولّى ابن تمّام أخي ، ومصاحبي * وأكرم محبوب إليّ ، ومودود وقد كان أحلى في فؤادي من المنى * وأشهى لعيني من كرى بعد تسهيد وقد كان لي في مصر أنس مواصل * فولّى وقد وافى نعيّ ابن عبّود كريم نمته دوحة الدّين ، والتقى * فطاب وسرّ الأصل يظهر في العود وأنكر ما راع الفؤاد رزيّة * أتت عن جلال الدّين أكرم ملحود تقيّ نقيّ طالما طرق الدّجى * بكفّ قنوت كفّ من هدبه السّود ومن كان يحيى اللّيل لا مدّ دمعه * براق وليس الجنب منه بممدود وأكرم من غيث إذا انهلّ وبله * وأرأف من أمّ بأضعف مولود عزوف عن الأسباب جذّ حبالها * فجذّت بسيف من تقى غير مغمود تخلّى عن الدّنيا ، وفارق أنسها * وما طرفه يوما إليها بمردود ومثر من التّقوى فقير بذاته * إلى اللّه مجذوب بأكمل تجريد أخي وحبيبي مؤنسي ، ومصاحبي * ومن كان عندي يوم رؤيته عيدي ومن كنت آتيه فيفرج أنسه * أسار فؤاد في يد الحظّ مصفود بكيت وما يجدي البكاء وخطبه * أشدّ ، ولكن ذاك غاية مجهودي وذاك لأجلي لا له إذ مدامعي * شفاء لما في أضلعي من جوى مودي وإلّا فما أغنى عن الدّمع إذ سرى * عن المنزل الغاني إلى دار تخليد وإنّي لأرجو اللّطف بي في لحاقه * فلم يبق إلّا أن أنادي كما نودي أمن بعد قربي من ثمانين حجّة * يخادعني إخلاء نفسي ، وتفنيدي وقد سار قبلي من تقدّمت عصره * ونمت كأنّي بالرّدى غير مقصود سقى جدثا قد حلّه صوب رحمة * يسحّ بتكرير عليه ، وترديد ولو لم أسلّ القلب عنه برؤيتي * أخاه لأودى بي بكائي ، وتسهيدي وقد كانت الأيّام تبسط لي المنى * بصحبته قدما فأنجزت موعودي ولي في ابنه ظنّ جميل ، وإنّه * سيخلفه في الزّهد والنّسك والجود فأحسن ربّ النّاس فيه عزاءه * وآجره فالأجر أفضل موجود وجاد ثرى ذا نوء عفو ، ورحمة * وزان ذرى ذا نوء عزّ ، وتأييد