خليل الصفدي

477

أعيان العصر وأعوان النصر

أحد كتّاب الإنشاء بالديار المصرية ، رافقته مدّة بديوان الإنشاء بقلعة الجبل ، وكان يسرد الصوم ، ويتعبّد في الليلة واليوم ، ويكثر المجاورة بمكة والمدينة والقدس ، ويخلو بنفسه في هذه الأماكن الشريفة فيجد البركة والأنس ، وكان ذا شيبة بيّضتها الليالي ، ونوّرتها المعالي ، وتنجّز توقيعا من السلطان الملك الناصر بأن يقيم حيث شاء من المساجد الثلاثة ، ويكون معلومه راتبا من بعده لأولاده ، ولأولاد أولاده أبدا ، ولم أره يكتب شيئا ؛ لأنّ صاحب الديوان كان يجلّه ؛ لتجلّيه ، وجاور بمكة ، وأقام بها أخيرا ، ثم إنه أتى إلى القدس الشريف ، وأقام به مدّة ، إلى أن كرّم اللّه لقاء ابن المكرّم ، وخلّصه ممن تجرّأ أو تجرّم . ووفاته بالقدس في أواخر شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة عن اثنتين وثمانين سنة وأشهر ، رحمه اللّه ، وعفى عنه . 428 - أبو بكر بن عمر بن السلّار « 1 » بتشديد اللام بعد السين المهملة ، وبعد الألف راء ، الفاضل ناصر الدين . روى عن ابن عبد الدائم ، وكتب عنه الشيخ علم الدين البرزالي وغيره . وكان ذا جلد على الجدال ، وقدرة على المناظرة والاستدلال ، جيّد العبارة ، بديع الكناية والاستعارة ، تفنّن في الفضائل ، وتوسّع في إيراد الدلائل ، ونظم شعرا كثيرا ، وعلا به محلا أثيرا ، وهو من بيت حشمة وإمارة ، وللرئاسة عليه دليل وأمارة ، مع عزّة في نفسه ، وإعراض عمّا في أبناء جنسه ، وهمّة تبلغ الثريّا ، وعزمة يتضوّع بها المجدريّا . ولم يزل على حاله ، إلى أن استجنّه الضريح ، وعدل الفناء إليه دون الكناية بالصريح . أخبرني شيخنا نجم الدين بن الكمال « 2 » ، قال : جرت بيني وبينه مباحث كثيرة في أصول الدين ، وأثنى عليه شيئا كثيرا . ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم مع زنبيل أهداه ، وفيه تين : ( البسيط ) يا سيّدي وأجلّ النّاس منزلة * عندي وأرعاهم للّعهد ، والذمم لا تستقلّنّ شيئا قد أتاك وقد * علمت أنّ الهدايا تبلغ الهمم وقد بعثت بشيء فيه واحدة * تكفي الخلائق من عرب ، ومن عجم له الورى لازموا إلّا القليل تقى * وضيّعوا كلّ ذي قربى ، وذي رحم

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1210 ، والوافي بالوفيات : 10 / 239 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .