خليل الصفدي

432

أعيان العصر وأعوان النصر

وأثنى على جوبان وعلى شفقته ، وأنه والد ، ثم دخل جوبان وبيده كفن وهو باك ، وقال : يا خوند ! قتلت رجالي ، ونهبت أموالي ، فإن كنت تريد قتلي فها أنا قد حضرت ، وقد صرت في تصرفك ، فتنصّل القان ، وتبرّى مما جرى ، وقال له : حاربهم ، فهؤلاء أعداؤنا ، قال : فيساعدني القان ، فجهز له جيشا مع طاز بن النوين كتبغا ومع قراسنقر ، وركب القان مع خواصه مع العسكر ، وأما إيرنجي فإنه قصد تبريز في طلب جوبان ، فأغلق البلد في وجهه ، وخرج الوالي إليهم فأهانوه ، وعلقوه منكوسا حتى وزن أربعمائة ألف درهم ، ثم ساروا إلى رنكان ، فالتقى الجمعان ، فلمّا رأى إيرنجي القان وراياته سقط في يده ، وقال لأصحابه : السلطان علينا فما الحيلة ؟ فقال قرمشي : لا بد من الحرب فالسلطان معنا ، وسيّر قرمشي إلى جوبان ، وقال : أنا معك ، والتحم القتال ، وانكسر إيرنجي ، وتحوّلت غالب عسكره إلى تحت رايات السلطان ، ثم أسر إيرنجي وقرمشي ودقماق ، وعقد لهم مجلس بالسلطانية ، فقالوا : ما تحركنا إلّا بأمر القان فأنكر وكذّبهم ، وأمر بقتلهم ، فقال إيرنجي : هذا خطّك معي أنا ، فأنكر وجحد ، فضرب إيرنجي بسيخ في فمه فهلك ، وطيف برأسه في خراسان والعراق ، وذلك في سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وقتل قرمشي ودقماق وأمسك أمراؤهم ، وتمكن جوبان وأباد أضداده . وكان دقماق مسلما يحبّ العرب ، ويكثر الصدقة ، فحلقوا ذقنه ، وطيف به ، ثم رموه بالنّشّاب ، وباد من المغل خلق كثير في تلك الواقعة . وكان إيرنجي هذا في حشمته فريدا ، وفي عظمته وحيدا ، وفي أصله مجيدا ، وفي إحسانه مجيدا ، وله مهابة في السياسة ، وقدره على اتّباع الياسه ، ولكن البغي على جوبان صرعه ، وضرب باب هلاكه وقرعه ، ودخل السيخ فمه ، قال له البغي : قد زدت فمه . الأيكي : الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر . 378 - أيمن بن محمد البزولي « 1 » بالباء الموحدة والزاي والواو واللام - الأندلسي الأصل التونسي أبو البركات . أخبرني العلامة أثير الدين قال : هو جندي ، أنشدنا له بعض أصحابنا يهجو يعرف بإسلامة ناجي بن الطواح التونسي أحد الطلبة الأدباء بتونس ، وكان طويلا رقيقا فيه انحناء .

--> - أهل الأدب أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي قرأ على أبي العلاء المعري بالشام وسمع الحديث عن أبي الفتح . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 13 ) . ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1134 ، والوافي بالوفيات : 10 / 33 ، والبداية والنهاية : 14 / 168 .