خليل الصفدي

43

أعيان العصر وأعوان النصر

طاجار الدوادار ، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر ، وأقام بمصر تلك المدّة ، ثم إنّ السلطان الناصر أحمد أخذه معه إلى الكرك ، وأقام عنده تلك المدّة ، ووعده بأمور : منها أن يعطيه إمرة طبلخاناه ، وهذا أقل ما اعتقده في حقه ، وإلا من الناس من قال : إنه وعده بنيابة دمشق ، ثم إنه بعد ذلك كله أخذ منه الإقطاع ، واستمر بيده راتب ، كان له أولا على دار الطعم بدمشق ، فارتفق به ، وبطل الخدم إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - . 29 - إبراهيم بن عبد الرحيم بن عبد اللّه « 1 » ابن محمد بن أحمد بن خالد بن نصر القاضي الرئيس الكاتب البليغ شمس الدين ابن القاضي جمال الدين ابن الصاحب فتح الدين بن القيسراني المخزومي الخالدي . كاتب الإنشاء بالديار المصريّة ، كان شكلا تامّا في خلقه ، سادّا لما يسند إليه من الإنشاء ، من سعة خرقه أشقر بوجه أحمر ، قد بدا الشيب في لحيته كالروض لما أزهر ، يكتب خطا تحسده العقود ، ويباهي به الروض المجود ، وتزدهي الكواكب بضيائه إذا كان في منازل السعود ، إن أنشأ وشى المهارق ، وأخمل زهر الخمائل والحدائق ، وحسد العذار الجديد سطوره ، وتمنى الروض اليانع لو حوى منثوره ، وودّ الأفق لو استعار من طرسه صبحه ، ومن مداده ديجوره ، يرشف السمع كلامه مداما ، ويتعاطى كئوس فقراته النّدامى ، ومن بيت كتابة ووزارة ، ورياسة قديمة وصدارة . رافقته في ديوان الإنشاء في قلعة الجبل مدة ، وحللت برؤيته من الهم شدة الشدة ، ثم إنه رسم له السلطان الملك الناصر بتوقيع الدّست قبل موته بقليل بسفارة الأمير سيف الدين تنكز فيما أظن ، قال قاضي القضاة بهاء الدين أبو حامد السبكي « 2 » : تولى كتابة الدست في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . ولم يزل على حاله في توقيع الدّست إلى أن دعاه اللّه للقياه ، وأوحشت الدنيا من بقياه .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 37 . ( 2 ) بهاء الدين أبو حامد السبكي هو : أحمد ابن قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي ، المتوفى في سنة 773 ه ، ( انظر : وفيات ابن رافع : 2 / 57 ، والدرر الكامنة : 1 / 210 ، والبدر الطالع : 1 / 81 ) .