خليل الصفدي

415

أعيان العصر وأعوان النصر

بالأمس أصبح نعمة لصديقه * واليوم أمسى رحمة لعدوّه وكان - رحمه اللّه تعالى - جيدا في حق أصحابه ، مثابرا على تقدمهم ، فرحا بهم في رحابه ، يبذل مهجته دونهم قبل ماله ، ويجتهد في حق كل منهم حتى يصل إلى بلوغ آماله ، وأحبّه أهل حلب كثيرا ، ووجدوا به فرش أيامه وثيرا ؛ لأنه عاملهم بلطف زائد ، ولين جانب ، وخضوع قرنه بجود لم يردّ أحد منهم وهو خائب ، إلّا أنه تحامل على أرغون شاه وزاد ، وغدر به وكاد ، وبعض من اطّلع على باطن أمره بسط عذره ، واللّه - تعالى - يتولّى ظاهر أمره وسرّه . 349 - إياس « 1 » الأمير فخر الدين الشمسي مملوك الأمير شمس الدين سنفر الأعسر - الآتي ذكره إن - شاء اللّه تعالى - في مكانه . كانت له معرفة ودربه ، وقوة نفس يعدّ بها أن الناس من رجل والأرض من تربه ، وحزم يؤدّيه إلى أن الإنسان كيفما كان فهو في دار غربه ، فلهذا عمل شدّ الدواوين وما حل ، وفعل فيه ما حرم وما حلّ ، ثم إنه عزل وتوجه إلى طرابلس ، وكان فيها مصرعه ، وترك من دمشق مربعه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة . وكان نائبا بقلعة الروم ، ثم نقل منها إلى حماة ، ثم إنه رسم له بشدّ الدواوين بدمشق ، فوصل إليها وباشر ذلك عوضا عن الأمير زين الدين كتبغا في شهر رمضان سنة عشر وسبعمائة ، وصلّى الجمعة بالقلعة مع نائب دمشق في المقصورة ، ولم يزل به إلى أن عزل الأمير سيف الدين طوغان . جاء من القاهرة في الثالث عشر من صفر سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وفي ذي الحجة توجه الأمير فخر الدين أياس المذكور من دمشق إلى طرابلس ؛ ليكون مقيما في جملة الأمراء ، وعزل من شدّ الدواوين بدمشق . 350 - أيان « 2 » بفتح الهمزة والياء آخر الحرف ، وبعد الألف نون - الأمير سيف الدين الساقي الناصري . كان أميرا بمصر ، يسكن حكر جوهر النوبي ، اشترى دار الأمير شرف الدين

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1097 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1099 ، والوافي بالوفيات : 9 / 468 ، والمنهل الصافي : 3 / 126 .