خليل الصفدي

408

أعيان العصر وأعوان النصر

وستة وثلاثين قطارا غير الحليّ والمصاغ والجواهر ، - وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة بكتمر في حرف الباء - ، ولمّا صمدوا الشّوار المذكور دخل السلطان ، ورآه فما أعجبه ، وقال : أنا رأيت شوار بنت سلّار وهو أكثر من هذا وأحسن ، على أن هذا يا أمير ما يقابل بن آنوك ، والتفت إلى الأمير سيف الدين طقزتمر والأمير سيف الدين أقبغا ، وقال : جهّزا بنتيكما ولا تتخاسّا مثل الأمير . قلت : أخبرني المهذّب كاتب بكتمر أن الذهب الذي دخل في الزّركش والمصاغ ثمانون قنطارا يعني بالمصري ، وكان القاضي شرف الدين ناظر الخاص كاتب أنوك والأمير سيف الدين . الطنقش « 1 » أستاذ دار السلطان أستاذ داره . وأخبرني من لفظه شرف الدين النشو ناظر الخاص ، قال : الذي تحت يدي لسيدي آنوك ويد خزنداره ستمائة ألف دينار غير ماله تحت يدي من المتاجر في جميع الأصناف . وكان إخوته الكبار يركبون وينزلون في خدمته ، ويخلع عليهم ويعطيهم . وصف له ابن قيران الأعمى - وهو من أهل القاهرة - يلعب الشطرنج عالية ، فعجب منه وأحضره ، ولعب قدامه ، فأعجبه وأثنى عليه ، فقال له : يا خوند ! لأي شيء ما تلعب الشطرنج ؟ فقال : الملوك ما يصلح لهم الشطرنج ، حسام الدين لاجين ما قتل إلّا وهو يلعب الشطرنج . وكان كثير الميل إلى اقتناء الأبقار والأغنام والأوز والبط وما أشبه ذلك ، سمعته وهو يقول لمجد الدين رزق اللّه أخي النشو : واللّه يا رزق اللّه « 2 » أنا أحبّ البقر أكثر من الخيل . وكان كثير الحركة سريع التنقّل ما له قرار على الأرض ولا لبث وجدّر ، فتغيّرت محاسنه . وتوفى قبل والده بما يقارب نصف سنة ، ووجد عليه وجدا كثيرا ، وذلك في سنة أربعين وسبعمائة . وكان - رحمه اللّه تعالى - ذا صورة تروي الأقمار المحاسن عنها ، ويستمد النهار ضياءه منها ، لم تر عيني مثل حلاوة عينه المجذّبة ، ولا مثل امتداد حواجبه المقوسة واحتجت ؛ لأجل السجع أن أقول المحدّبة ، ولا وقع ناظري على مثله في أولاد الأتراك ، ولا دارت في عصره على مثله الأفلاك ، كأنّ محاجره أثر ظفر في تفاحة ، ونكهته شذا زهرات نفّاحة ،

--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .