خليل الصفدي

401

أعيان العصر وأعوان النصر

وقلت أنا فيه : ( المتقارب ) الملك الحاجّ غدا سعده * يملأ ظهر الأرض مهما سلك فالأمرا من دونه سوقة * والملك الظّاهر لي الملك 336 - الناق « 1 » الأمير سيف الدين الناصري كان أميرا من جملة أمراء دمشق ، يسكن بقرب مسجد الصفيّ بالعقيبة . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأحد منتصف صفر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . 337 - أميزان « 2 » الأمير الشيخ عزّ الدين من بيت الشيخ عدي بن مسافر ورد إلى بلاد الشام فأكرمت الدولة الناصريّة نزله ، وعظّمت مثواه ، وأعطى بدمشق إمرة ، فأقام بها مدّة ، ثم أقام بصفد مدة ، ثم عاد إلى دمشق ، وترك الإمرة ، وآثر الانقطاع ، وأقام بالمزّة ، وكانت الأكراد تأتيه من كل قطر ، وتفد عليه من كلّ فجّ بصفايا أموالها ونفائس ما عندها تقرّبا إليه . ثم إن الأكراد المشارقة أرادوا الخروج على السلطان ، وباعوا أموالهم بالهوان ، واشتروا بها أسلحة وخيلا ، ووعدوا رجالا ممن تبعهم بالنيابات الكبار ، وكان هو قد نول بأرض اللّجون من مرج بني عامر بصفد ، وبلغ السلطان الملك الناصر أنهم لو يؤذوا أحدا في نفس ولا مال ، فكتب إلى الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - بكشف أحوالهم ، وأمسك السلطان من كان بالزاوية العدويّة بالقرافة منهم ، ودرّك على أمير طبر ، واختلفت الأخبار عنهم ، فقيل : إنهم يريدون سلطنة مصر ، وقيل : بل يريدون ملك اليمن ، وقلق السلطان من أمرهم ، وأهمّه ذلك ، فتقدم الأمير سيف الدين تنكز بإحضار الأمير عزّ الدين أميران المذكور ، فأمسك وأحضر إليه ، فقال له : أيش هذا الذي يفعله هؤلاء الأكراد ؟ فقال : يا خوند ! هذا شيء تخيّلوه في نفوسهم ، فقال له : لأي شيء ما تمنعهم من هذا ؟ فقال : يا خوند ! هؤلاء يسجدون لي ولغيري من أهل بيتنا ، لو قلت لهم ما عسى أن أقوله ما يسمعونه ، ولكن يا خوند حطني في هذه القلعة ، وقد تفلّل جمعهم ، فعلم تنكز أن الذي

--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1077 .